زين الدين عيدر: مجتمع عربي لا تشوبه شائبة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

زين الدين عيدر: مجتمع عربي لا تشوبه شائبة

 

زين الدين عيدر


زين الدين عيدر *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

من مهد للحضارات والأنبياء إلى ساحات للفتن والاقتتال. نعم، هذا هو حالُ أغلب بلداننا العربية التي أنهكتها الصراعات الطائفية والتي ما فتأت تدسَ السموم، وأي سموم. تكلمٌ باسم الدين البريء، أحزابٌ مفخخة وآراء مغلوطة، أنهكت عقل المواطن وحتى الساسة وذوي الجَاه والسلطة. سالت أنهار الدماء وتفككت الوحدة العربية وتغلغلت جذور تلك الجماعات المتطرفة في أوساط بعض مجتمعاتنا المتدهورة ونحن ساكنين غير آبهين، إلى متى؟ إلى أجل غير مسمى.. نأمل أن ينتهي.

إن التغلب على الطائفية التي مازالت تظهر في مجتمعاتنا بأشكال مختلفة وأسماء غريبة، قد أصبح ممكناً، ومن هذا المنطلق، وجب علينا أن نعرف مكمن الخلل، بمعرفة الحقول الخصبة التي تنمو عليها الطائفية؛ ميدانُ السياسة، المُخاطبُ الأولُ للأمة، عبر اقتراح فكرة تمر في دهاليز مؤسسة تابعة للدولة، يتبناها الشعب ويرسخها. منظومة تربوية لنشء فضولي مستعد لاستيعاب أي معلومة تدخل ذهنه الطازج، معلومةٌ قد تجعل منه تلميذاً ملماً بالعلوم، أو طفلاً آلياً يقوم بما يُملى عليه.... وهنا الطَامة الكبرى. فقد تُملى عليه أمور خاطئة من خلال مسجد تُمارس فيه لقاءاتٌ مشكوكةٌ تحت غطاء الدين، تُقترح وتبنى فيه أغلب أفكار الطوائف المتطرفة، بعيدا عن الإصلاح والدعوة الصحيحة. هنا بالذات، يحين موعدُ تدخل القائمين على السياسة بإجراءات صارمة أهمها مراقبة كل صغيرة وكبيرة من الخطابات أو الأجندات والانتخابات المشبوهة. 

ولا بد من اعتماد مناهج تربوية تُبنى على أعمدة العلم والمعرفة، لا على المواضيع والطرق الملتوية لغسيل الأدمغة البريئة؛ وتكون المساجد مخصصة للدعوة لا للترهيب، منابرها قبلةٌ لذوي العقول النَيرة لا لهؤلاء المندسين لفرض مذهبهم الفاسد، فالتكامل بين الأركان يعد طوق النجاة لأرضنا العربية.

تُتَخذُ هذه الإجراءات، فيقدمُ كل وزير لتلك القطاعات المذكورة سلفاً، تقريره الشهري أو السنوي بكل التفاصيل الممكنة لوزراء خارجية بلدانهم، والذين بدورهم سيعقدون لقاءات دورية في جامعة الدُول العربية، لمناقشة الاقتراحات والأفكار المطروحة، وأخذ النموذج الذي يلقى الإجماع وتنفيذه فورياً.

إذن، ها نحن ذا نقفُ أمام منعطف مصيري، إما أن نعبره بتغليب الحكمة، أو نركض وراء إرضاء غايات عرابي هاته الآفات الخبيثة. منهاجنا كتاب الله وسنة نبيه الذي لطالما نبذ الطائفية في عهده، وصدق الله عزَ وجل في كتابه: "إن هذه أمتكم أُمًةٌ وَاحدةٌ وَأنا ربُكُم فاعبدون" سورة الأنبياء.

* ليسانس في اللغة الإنجليزية ومهتم بالكتابة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.