عبدالصمد أجواو: نحو استئصال الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

عبدالصمد أجواو: نحو استئصال الطائفية

 

عبدالصمد أجواو

عبدالصمد أجواو *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


لا يكاد يخفى على أحد منا اليوم ما تولده النزعة الطائفية من مشاكل وأزمات داخل البلدان العربية، وما تؤول إليه من انتكاسات متوالية. فكيف السبيل إلى استئصالها إذن؟

بداية لابد أن نتوقف قليلاً عند مفهوم الطائفية، لنكون أكثر وعياً بما نحن بصدد معالجته هنا. الطائفية جاءت من الطائفة، وهي جماعة من الناس يجمعهم رأي واحد في كل القضايا. والطائفية إذن إحساس بالأفضلية وادعاء بامتلاك المنهج المطلق. وحتى يتم استئصال هذه النزعة من المجتمع لابد أولاً من معرفة ووعي عميقين بالظاهرة حتى يتسنى تفكيك إيديولوجيتها ونقدها، وتلك مهمة المؤرخين والسوسيولوجيين، وسنكتفي نحن فقط بذكر بعض الإجراءات العملية لمحاولة استئصال هذا الداء:

• أولاً: التربية على المواطنة:
لا شك أن مدخل التربية والتعليم هو الركيزة الأساسية لكل إصلاح، فالتربية على الثقافة والقيم السليمة طريق لنشأة جيل واع، يحترم وطنه وفئات شعبه، وينبذ الفرقة والعصبية، وذلك بتأهيل مدرسين أكفاء واعين بالتاريخ وقوانينه، وبالسياسة وأساليبها، لا تحكمهم نزعات، يفصلون بين الدرس وميولاتهم أياً كانت، نقول هذا لأن بعض من يعملون في التدريس للأسف أصبحوا يحولون فصولهم إلى ورشة لبرمجة العقول وتجنيدها وتحريضها على جماعة معينة سعياً إلى كسب مزيد من الأشياع.

• ثانياً: تنقية الإعلام:
الإعلام بكل وسائله أصبح يشكل سلطة مؤثرة تحرك جزءاً كبيراً من الوعي الجمعي للأفراد والجماعات، وتغذيه بمختلف التوجهات، فأصبحنا نجد لكل طائفة منصة للاستقطاب والتدجين وبث العداء والتحريض على الكراهية، لذلك وجب التصدي لهذه المنابر والإبلاغ عنها، وتعويضها بما ينمي المجتمع.

• ثالثاً: التنظيم:
لا دولة من دون قانون، وبالتالي لا مجتمع من دون قانون.. يبرز دور القانون في تنظيم المجتمع جلياً هنا، فالأكيد أنه من الممكن له الحسم في مسألة الطائفية وفك نزاعاتها، كما يحسم في المسائل والنزاعات الأخرى العامة، ونقصد هنا قانوناً لا يقوم على أي نوع من التمييز، قانون محايد ينشد المصلحة العامة، عبر تشريع قوانين تحفظ حقوق الأقليات، وتعاقب دعاة الفرقة والمحرضين على العنف والفوضى.

أضف إلى ذلك ضرورة الانخراط الفردي في هذا المضمار الإصلاحي، فبمثل هذا يمكننا تجاوز هذه الأزمات والانتكاسات لبناء غد أفضل.

وعلى سبيل الختم، نوجز القول بأن ليس هناك ما يعرقل رقي العالم العربي والإسلامي أكثر من النزعة الطائفية، والواقع شاهد على ذلك، وما لم يتم الانخراط بشكل جدي في حل جذري لهذه الأزمة، فإن المستقبل سيكون مظلماً، فالطائفية مقبرة الشعوب، وفتيل الفتن والحروب.

* مهتم بالكتابة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.