علاء الدراجي: نحو مستقبل ليس فيه طائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

علاء الدراجي: نحو مستقبل ليس فيه طائفية

علاء الدراجي



علاء الدراجي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

مصطلح الطائفية جاء نتاج اختلاف في الأفكار والآراء سواء على الصعيد الديني أو المجتمعي وله تاريخ طويل وعريض في الدول والحكومات والشعوب المنصرمة، فلو اطلعنا على التاريخ سواء البعيد أو القريب فسوف نجد أن هناك رواداً لهذه الظاهرة الشنيعة قد صبوا الزيت على النار، وأشعلوا فتيل الطائفية. ولم يقتصر ذلك على الاختلاف بالآراء والأفكار بل وصل إلى مراحل متطورة من التعنيف والقتل والتهجير، حتى خلفت إثرها مجازر ودماء يندى لها الجبين الإنساني. 

إن الله تعالى خلق الإنسان السوي، وأراد له الخير والإبداع والتقدم الأخلاقي والمعاملاتي والديني في هذه الدنيا التي جعلها الله تعالى بيئة وبيتاً يلم جميع الطوائف والملل والنحل والألوان، حيث قال في كتابه الكريم في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، فخالق الإنسان ميز من يؤمن بعيش يسوده الوئام والحب والتسامح.. من يؤمن بحياة ليس فيها تمييز عنصري وطائفي وعرقي وقومي. حتى وإن كان هناك اختلاف فإن التاريخ نقل لنا أجمل الصور التي عبرت عن التلاقح الفكري بين علماء الأمم وقادتها، وكيف جمعتهم طاولات الحوار، ولم يجمعهم السيف والتفرقة.

فرسالتي إلى أخوتي العرب: إذا لم نتكاتف يداً بيد لنبذ الطائفية فلن نستطيع القضاء عليها، وسوف توصلنا إلى أرذل العيش. 
وإن القضاء عليها لا يقتصر على شخصيات دينية أو سياسية أو أي شخصيات مؤثرة في المجتمع، بل يحتاج وقفة وطنية يؤمن بها الأفراد جميعهم، يوحدون هتافهم (كلا للطائفية) وهذه الوقفة تحتاج صدقاً شعبياً ومجتمعياً.

إذن، نستطيع أن نرتب عدة نقاط بنظري تمثل القوة المانعة من انتشار الطائفية، بل والقاضية عليها وعلى من يروج لها. ومن أهم النقاط أن يتكاتف المجتمع العربي وينادي أجمع برفض فكر الطائفية. ويتم الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر المقالات والمواقع الإلكترونية لنبذ الطائفية، كما أن على من له التأثير في المجتمع العربي، وهم الجهات الحكومية والجهات الدينية والمشاهير بكافة شرائحهم، أن يقفوا لقمع الطائفية ويدعوا لنبذها.

يضاف إلى ذلك أن ينتهج في المناهج الدراسية نهج توضح فيه آثار ومساوئ الطائفية وما ينتج عنها، حتى يخرج جيل جديد يؤمن بحذف الطائفية من قاموسه. ومن المهم أيضاً أن تنظم حملات توعية من قبل الحكومات للمجتمعات عبر وسائل الإعلام التقليدية والجديدة للوصول إلى رفض شعبي عام تجاه من يروج للطائفية ويتبناها حتى يصبح نكرة في مجتمعه وبين أبناء شعبه، ولا بد من تدخل حكومي صارم بحق من يروج لها.

* طالب علوم دينية، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.