حسام محمد الخطيب: الخلاص من الطوائف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

حسام محمد الخطيب: الخلاص من الطوائف

 

 

حسام محمد الخطيب


حسام محمد الخطيب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

" في كل صراع هناك قاتل ومقتول إلا في الصراع الطائفي فهناك قتيلان" قالها مدوية الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، والقاتل هنا قُتِل هو الآخر معنوياً بسبب أنه انجر إلى القتل من دون سبب.. لا هو دافع عن عقيدة واضحة، ولا عن مبدأ إنساني يستحق التضحية، ولا أنقذ روحاً أو منع سلباً.

تلك الطائفية المستحدثة، برغم الدم الأحمر الساري في عروقنا، وبرغم تشابهنا وجذور عاداتنا وتقاليدنا وشعوبنا الواحدة عبر العصور، برغم أننا نسير على نفس الأرض ونستظل بنفس السماء، ويرعانا نفس الرب الرحيم.. إلا أننا قسمنا أنفسنا في الكثير من مجتمعاتنا إلى طوائف، وجعلنا على كل طائفة ملك يقذف بنا في أتون الصراع فقط استمراراً لملكه.

انقسم الناس في العالم إلى أديان عدة، وداخل الدين الواحد إلي طوائف عدة وداخل الطائفة الواحدة أعراق عدة، حتى إن الاثنان ليضربا عنق بعضهما البعض بسبب اختلاف حجم الأنف، كما حدث بين التوتسي والهوتو في روندا.. هناك أم عراقية كانت تخاف أن يقتل ابناؤها بعضهم البعض لأن نصفهم من أب سني والآخر من أب شيعي، وكلامها مسلم.

الطائفية ذلك الوحش الذي نربيه صغيراً فيلتهمنا كبيراً والذي نتركه ميراثاً للأجيال المقبلة، كيف لنا أن نتخلص منه.

علينا أولاً أن نتخلص من ملوك طوائفنا، فالدين والوطن لله أولاً وأخراً، وما يحكمنا هو القانون والدستور الذي يستمد جذوره من الشريعة السمحاء ومن المبادئ الإنسانية فوق الدستورية.

ثم علينا أن نقتل الطائفية في مهدها، من خلال نشأة الأجيال المقبلة على حب بعضها البعض، وعلى نسيان أي اختلافات في العرق والدين والجنسية واللون والطائفة والعقيدة السياسية. يجب أن ينشأ أطفالنا في البيئة المفتوحة، وربما يكون برنامج تبادل الأطفال ولو ليوم واحد سبباً في القضاء على الطائقية رويداً رويداً، ليقض اطفالنا المسلمون يوماً وليلة تحت سقف بيت مسيحي، وبالمثل ليقض أبناؤنا المسيحيون مثلهما في كنف عائلة مسلمة.

يوم يحدث هذا ويتكرر برغم مقاومة الطائفيين سنرى أن الصراعات تختفي يوماً بعد يوم، سيصير للسني أب شيعي روحي، وللدرزي زوجة علوية وللمسيحي ابن مسلم بالتبني وتسود المحبة والوئام، هذا الجيل الجديد هو من سيقيم صلاة واحدة لكل الأديان وينشئ مبنى واحد للقاء كل الأعراق، ويتم يتناول صفحات الطعام على مائدة واحدة لكل الشعوب.

يوما ما رعى الذئب والحمل في نفس المرعى، فلا أبسط من عيش البشر بسلام.

* ليسانس حقوق وبكالوريوس سياحة وفنادق، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.