حسام الدين حسن: سرطان ينخر ساق الأمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

حسام الدين حسن: سرطان ينخر ساق الأمة

 

حسام الدين حسن


حسام الدين حسن *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

بَدْأة ذي بَدءٍ،لعلَّ أوّل ما يخطرُ ببال أيّ شخصٍ منّا عندما تَرنُّ في أذنه كلمة الطائفية - وقبل أي تفكّر أو تأمّل عقلاني- يَرِد سريعاً المعنى السلبي لها، من حيث أنها صفة قبيحة وغير حميدة، تختزنُ في داخلها معنى التّعصب والعنف، والتكفير ضد آخر مختلف.

إنَّ الطائفية تُعدُّ من أشد المعضلات التي ظهرت في المجتمعات العربية الإسلامية خلال السنوات الأخيرة، بسبب الصراعات العرقية المتزايدة، وبسبب المصالح السياسية المتضاربة لمجموعة من الأطراف والجهات، ولعلَّ أبلغ ما قِيل، هو استخدام هذا المفهوم للتجييش والتسعير والتحشيد والتعبئة، قُل ما شئت، فأنتَ في كل المواضع صائب.

بداهة، فالطائفية،لا جَرَمَ أنها نقيض الوطن، فلو استشرى هذا المفهوم الَهدَّام في مجتمعٍ بعينه - لا قَدَّرَ الله- لأصبحَ هذا المجتمع هَشَّاً غير متماسكٍ، ضَعِيفاً، يرزحُ تحت نِير التفكّكِ والانقسامات، فتتلاشى بالتدريج المُتسارع قِيمة المواطنة، وتطفو على السطح تعقيدات يتداخل فيها العديد من الأطراف.

إذن، فالطائفية تعبير صارخ عن هَدْر الوطن، وشرخ مقومات استقراره، وتفسخ لَبنَاته المرصوصة في إحكامٍ وقوةٍ، ولا نخفي سراً أنَّ الطائفية المذهبية في اكتناف مفهومها، بتموضعها وتجسدها، أخطر أنواع الطائفية؛ لأنها تراكمات ترتبط بالسياسة والقبيلة، وتأخذ طابع القَداسة أحياناً، وتجعلُ صراعاتها مع الطوائف الأخرى صِراعاً عَقيديّاً مَصيريّاً، يصل إلى إقصاء الآخرين، وهذا نِتاجٌ للعصر الحديث، وتداعياته السياسية والفكرية. والمؤكد تاريخياً أن َّ الطائفية وُلدت حين انزلق التعدد في الآراء والاتجاهات والتصورات الاعتقادية أو الدينية، وتَحوَّل إلى تَعصبٍ أعمى، ففي مراحل ما قبل الحداثة، وُجدَ في اللغة العربية فقط كلمة "طائفة"، ولم تعرف العربية لفظ (الطائفية) إلا حديثاً.

وحين التحدث عن الطائفية في اللغة والمعنى المصطلح، نقول: كانت بطون المعاجم والقواميس العربية دقيقةً في شرح الأصل الدلالي لهذا اللفظ، فبموجب معجم لسان العرب لابن منظور، الطائفةُ من الشيء: جزء منه، وفي التنزيل العزيز: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ..) (النور: 2)..

وجرياً على العقلانية، وبرؤية واضحة، نَخلصُ إلى أنَّ الطائفية تَعصب مبتذل للرأي، وسَرَطَانٌ يَنْخرُ سَاقَ الْأُمَّةِ.

عَودَةٌ على لُحمةٍ، فكيف نحارب الطائفية في العَالَم العربي؟

لنرَ إذاً واقع الحال، وتأسيساً علي هذا، فبواعث مكافحة تلك الظاهرة حلقة متواصلة، تكمنُ في مواجهة الواقع، وعدم الاستسلام للحتمية التاريخية، وكذلك عمل توافقات إقليمية دولية كالتي أُعلنت بعد الحرب العالمية الأولى بين المجتمعات المتصارعة طائفياً على اختلاف مشاربهم..

* طالب بالمعهد الفني الصحي، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.