إبراهيم أحمد مرعي: الطوائف نعمة والطائفية نقمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 29 مارس 2021

إبراهيم أحمد مرعي: الطوائف نعمة والطائفية نقمة

إبراهيم أحمد مرعي


إبراهيم أحمد مرعي *

(مسابقة: محاربة الطائفية في العالم العربي)

إن تعدد الديانات والطوائف، واختلاف الثقافات ضمن المساحة الجغرافية الواحدة والوطن الواحد خلق صدامات طائفية بين أفراد المجتمع. وتشهد البلدان العربية الكثير من هذه الصدامات التي أدت بغالبيتها إلى حروب وتنافر وخلق فوضى في المجتمع.

فكيف نحارب الطائفية؟

لا شك أن المجتمع القابع تحت وطأة الطوائف قد أنهكته الصراعات الطائفية، وقد شهدت الكثير من المجتمعات حروباً طائفية دامية أدت إلى خسائر بشرية ومادية، وإلى أزمة حضارية حالت دون الالتحاق بركب التطور والازدهار. ومع هذا الصراع الطائفي الذي نشهده كان لا بد من السعي لفتح آفاق الحوار بين الطوائف للحد من هذه الظاهرة.

ويكمن الحل في توسيع أطر الحوار الحضاري بين فئات الطوائف، وإقامة الندوات والحفلات والمناسبات الدينية المشتركة، الأمر الذي يؤدي إلى نشر قيم التسامح والمحبة بين الطوائف.

كذلك فإنّ نشر الوعي والعلم والتشجيع على القراءة والمطالعة والحوار، عوامل تساعد على تقبّل الآخر والرأي المختلف، والانفتاح على الطوائف والثقافات المختلفة.

من جهة أخرى إنّ محاربة الشعارات الطائفية والعنصرية، وملاحقة الأفراد والجماعات التي تشعل فتيل النعرات الطائفية، تخفف من حدة الخلافات بين الطوائف والكراهية، والشحن الطائفي الذي سيؤدي حتماً إلى تصادم بين الطوائف، وزعزعة السلم الأهلي في المجتمع.

إضافة إلى ذلك إنّ العدل المجتمعي بالواجبات والحقوق بين الطوائف، واجب من شأنه إلغاء مظاهر العنصرية والطائفية ونشر قيم التسامح والمحبة، وبث روح المشاركة والتعاون بين طوائف المجتمع، وحثّهم على الوحدة والألفة، واستقرار المجتمع.

وأخيراً.. فإن السعي لبناء دولة مدنية حضارية بعيدة كل البعد عن القبلية العصبية، وعن حكم الطوائف يبقى العامل الأهم في التصدي للصدام الطائفي، حيث تتساوى جميع الطوائف في الحقوق والواجبات أمام القانون، والشعور بالأمن في مجتمع حضاري بعيد عن وطأة العصبية الطائفية القبلية، يحكمه العدل والمساواة، ليستظل الجميع تحت سقف القانون.

الخلق كلهم عيال الله، وإما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق.. وإنّ الطوائف قد تكون في بعض حالاتها نعمة، لكنّ الطائفية نقمة. فاختلاف الديانات والطوائف في المجتمع الواحد إرث حضاري ثقافي علينا اغتنامه في رسم صورة حضارية لمجتمعاتنا وثقافتنا لركب قافلة التقدم والتطور ونشر السلام والمحبة. فالوحدة المجتمعية صمام الأمان، ومرآة المجتمع أمام الحضارات الأخرى. فعلينا محاربة الطائفية والتصدي لها للسعي نحو مجتمع حضاري متماسك يتساوى فيه الجميع أمام القانون.

فإذا كان التحرّر من قيود الطائفية فيه مصلحة اجتماعية.. فلماذا لا تسعى المجتمعات لفك قيودها الطائفية؟

* إجازة في الحقوق، لبنان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.