عبدالرحمن علي: عذراً ما معنى الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

عبدالرحمن علي: عذراً ما معنى الطائفية

 

عبدالرحمن علي


عبدالرحمن علي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)



اعذرني لأكون بالجهل الكافي لأسأل عن معنى الطائفية!

لا تتحير؛ فالطائفية هي الخنجر الذي يمزق نسيج الوطن الواحد، ويفرق شعبه لطوائف؛ فهو قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.

صحيح أن الله خلقنا مختلفين؛ فجعلنا شعوباً وقبائل متفاوتين في اللون والانتماءات السياسية والاجتماعية والدينية، لكن هذا الاختلاف لا يمنع من تعايشنا معاً مجتمعين تحت راية واحدة تجمعنا وتذيب أسباب الفرقة، هي راية الوطن الواحد الذي ندين له جميعاً بالولاء.

لكن الطائفية ليست مجرد اختلاف، فهي نوع خاص يجعل من يمرض به يرفض ويبغض الطوائف الأخرى، وقد يتطور الأمر إلى أن يكرهها ويعاديها للدرجة التي قد تتطور لحرب أهلية، فالطائفية مرض الأوطان والشعوب الذي يهدد استقرارها.

وقد تبدأ الطائفية بحادث فردي لخلل نفسي أو عنصري، لكن عدم رفض الفعل من مجموعة الجاني وتأييده يؤدي إلى اشتعال الفتنة.

لكن هذه النيران يمكن أن تُطفأ، وذلك المرض المميت يمكن أن يعالج، وهذه الطعنة يمكن التصدي لها بحواجز المحبة والعلم والحرية والعدل.

فالمحبة حاجز مهم يجعل المسلم يعيش بجانب المسيحي، والشيعي بجانب السني، والعلماني بجانب الليبرالي، والغني بجانب الفقير، وجميع فئات الشعب بجانب بعضها يعيشون في محبة وود، يأكلون معاً، ويتبادلون الزيارات، ويتعلمون بجوار بعضهم، بل يسيرون في مركب الحياة معاً، مدفوعين بتلك المحبة التي تنشأ بالاتحاد والأهداف المشتركة، وهي رفعة الوطن وحمايته التي تنشأ ببناء حاجز العلم والوعي الذي يمحو ضباب التعصب و الطائفية والفرقة.

وكذلك توفير الحرية والحق للكل في الاختلاف وإبداء الرأي المغاير، وممارسة الشعائر في مناخ من الود والاحترام المتبادل، وتقديس قاعدة أن الاختلاف لا يفسد للود قضية. وتحقيق العدل وزرعه في النفوس؛ سيؤدي لكراهية الظلم وإلى احترام القانون الذي يطبق على الجميع من دون تفرقة، فالعدل الذي يقود النفوس إلى مناصرة الحق والوطن ومصلحة الجماعة لا المجموعة وأفراد الطائفة هو ترياق هذا المرض.

فالوطن الذي تغزوه المحبة والحرية والعلم والعدل لن تجد الطائفية طريقاً إليه، فاتحاد طوائفه سيكون سبباً في قوته بدلاً من ضعفه، فتلك المقومات كفيلة متى توافرت بوأد الفرقة.

فالأوطان الحقيقية لا تعرف الطائفية، بل تعرف طائفة واحدة تدعى الشعب، لا يفرق بينها اختلاف الوجوه أو الانتماءات أو الأفكار. فالدم الذي يروي الأوطان لن تستطيع تمييزه؛ فهو نفس اللون ونفس الولاء.

* خريج شريعة وقانون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.