ثائر الحروب: فوضى تضارب الشغف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 2 مارس 2021

ثائر الحروب: فوضى تضارب الشغف

ثائر الحروب


ثائر الحروب *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)


ربما تحتوي بلادنا العربية ينبوع إبداع، ونجاح شبابنا بعد صراعٍ طويلٍ خاضوه في موطن نشأتهم انتهى بقرار الرحيل دليلٌ دامغ، كما لو كانت لعنةٌ في المكان الذي احتضن بداياتهم هي السبب، فلماذا لا تولد الإبداعات هنا؟

التخبطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لها دورٌ بالتأكيد، إنما على مر العصور كان شبان المجتمع المهزوز هم من ينهضون به، لا ينتظرون بيئةً تدعم الإبداع، بل يخلقونها بأنفسهم، فتتحول الدولة المتخبطة إلى دولةٍ قويةٍ كطائر الفينيق بعد الاحتراق.

نفتقد في بلادنا العربية للتكامل بين الأدوار، في كرة القدم يتحدثون عن لاعب العصر الحديث الذي يتقن اللعب بين الخطوط، فلا هو مهاجمٌ أمام المرمى ولا مدافعٌ يتسمر قرب منطقة الجزاء، بل لاعبٌ بأدوارٍ تكميلية، يمثل نقطة وصلٍ بين خطوط فريقه، فتجده يبني الهجمات ويسد الثغرات من دون كلل، وبصرف النظر عن النتيجة في النهاية، لا نسمع باسمه أبداً!

قلةٌ منّا يلعبون هذا الدور في مجتمعاتنا العربية، فالمكافأة المرتبطة بأدائه ليست مغرية، لاعب كرة القدم الذي يلعب بهذه الطريقة هو المفضل بالنسبة للمدرب، لكنَّ الجماهير لا تهتف باسمه مثل اللاعب الذي يحرز الأهداف أو الحارس الذي يتصدى لركلات الجزاء، لذلك ينأى الشاب الطموح بنفسه عن لعب هذا الدور، فالشغف الذي يملكه يستحق بنظره الاهتمام.. الواقع أنَّ كلاً منا يريد اعتلاء الواجهة، والنتيجة التي نحظى بها هي تضارب مصالحنا.

الفريق الذي يفتقد حلقة الوصل ينهار أمام أبسط التحديات، ووطننا العربي منذ ولادتنا تائهٌ في بحرٍ من التحديات، نحن في مركبٍ يحاول العودة، المحرك يعمل، جسم المركب سليم، الموج يدفعنا بعيداً عن وجهتنا، وطاقة المحرك وحدها لا تكفي للوصول، كلٌ منا يرتجل حلاً، بعضنا يجدف بيديه، وبعضنا يعدّل الشراع، كلٌ منا يوجه الدفة نحو ما يراه صحيحاً، لكنَّ المركب ثابتٌ في موضعه.

فوضى تضارب الشغف تحتاج لاعب خفاء، طموحاتنا تحتاج شخصاً يقبل الترجل عن حلبة المنافسة لملء الفراغات بين قدراتنا، علينا أن نؤمنَ أننا لسنا بحاجة سلمٍ لاعتلاء المجد، أكتافنا تفي بالغرض فقط إن أتقن كلٌ منا دوره.

* طبيب في مشفى الخليل الحكومي، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.