علي الكعود: الطائفيّةُ وأبعادُها المدمِّرة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

علي الكعود: الطائفيّةُ وأبعادُها المدمِّرة


علي الكعود



علي الكعود *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

العالمُ العربيُّ المُثقَلُ بالآلامِ يعاني من التدميرِ الممنهجِ على كافّةِ الصُّعد، فهو إمّا مسلوبُ الإرادةِ في جزءٍ منهُ ويرزحُ تحتَ هيمنةِ قوىً كبيرةٍ وإمّا واقعٌ تحت نيرِ السيطرةِ العسكرية في أجزاءٍ أخرى أوْ تعصفُ بهِ رياحُ النزاعاتِ وحربُ تقاسمِ النفوذِ في الأجزاء الباقية.

وبين كلِّ هذه المعطياتِ برزتْ ظاهرةُ الطائفيةِ كظاهرةٍ مدمِّرة، حيثُ كرّستْها بعضُ الأنظمةِ العالميةِ التي أوجدتْ لها تربةً صالحةً لغرسِ جذورها في الجسدِ العربيّ بغيةَ إنهاكهِ لسهولةِ الانقضاضِ على المواردِ الكبيرة التي ينعمُ بها. فالطائفيّةُ المقيتةُ أنشبتْ أظفارها في الدولِ العربيّةِ التي تتعدَّدُ فيها المذاهبُ الدينيّةُ لخلقِ شرخٍ في النسيجِ الاجتماعيّ وزعزعةِ الأمنِ فيها لتصبحَ ذريعةُ التدخُّلِ مطلباً شعبيّاً.

والطائفيّةُ مرضٌ عضالٌ وفتّاكٌ لا وسيلةَ للهروبِ من آلامهِ إلا بجرعاتٍ متوالية. أما سُبلُ محاربةِ الطائفيّةِ فتتجسّدُ في عدّةِ محاور، أهمُّها الوعيُ الذي تلعبُ وسائلُ الإعلامِ الدورَ الأكبرَ في تكريسهِ ونشْرهِ بينَ المواطنين بصورةٍ صحيحة، وكذلكَ قيامُ علماء الديْنِ ببثِّ روحِ المحبّةِ والتسامحِ من خلالِ خطاباتهمِ الدينيّة، إضافةً إلى إغلاقِ المحطّاتِ والإذاعاتِ التحريضيّةِ، والتحذيرِ من مغبّةِ الوقوعِ في شركِ الفتْنةِ المذهبيّة.

كما يجب على كافّةِ المؤسّساتِ تنمية الوازعِ القوميّ العربيّ كبديلٍ عن الوازعِ الدينيّ، وإذكاء الجوانبِ التاريخيّةِ المشرقة، وطيّ الصفحاتِ التي تغذّي النزعاتِ الطائفية، فلا بدّ من نهوضٍ بالوجدانِ العربيّ وخلقِ عمليّةِ توازنٍ لمواجهةِ القوى الكبرى، فالطائفيّةُ سلاحٌ مدمِّرٌ إذا ما تمكّنَ الأعداءُ من توظيفهِ بشكلٍ صحيحٍ، والعربُ أمامَ مهمّةٍ كبيرةٍ ليتمكّنوا من إعادةِ ذواتهمْ والسير باتّجاهِ المستقبل، ألا وهي محاربةُ الطائفيّةِ ونبْذها كأهمّ الأسس لوجودهم على الأرض.


* خريج كلية الحقوق، سورية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.