محمد العمراني: حتى نوجد مناعة روحية فلسفية ضد الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

محمد العمراني: حتى نوجد مناعة روحية فلسفية ضد الطائفية

 

محمد العمراني


محمد العمراني *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


نُعرّفُ الطائفية بذلك الاتجاه الاعتزالي الخارج عن الرأي العام - (ديني، لغوي، فلسفي...) - والذي يظن نفسه مالكاً للحقيقة والشرعية من خلال بيروقراطية تنطلق من أفكار قائد أو معلم، يقوم بتجنيد أكبر عدد من الأتباع رفقة جماعة من معتنقي أفكاره حيث مصالحُهُم في خدمة المعتقد ولو اقتضى الحال معاداة الآخرين، والضرب بمطرقة الأصولية أو الجهل المقدس على رؤوس الفلاسفة والأديان. إلى ذلك فإن خطر الطائفية على الحرية والطمأنينة العربية يمكن أن يمتد إلى الإرهاب أو جرائم الحرب، فكيف السبيل لمواجهتها في ظل تنامي العنف والصدام في العالم العربي؟

نقترح الآن تلقيحاً لتعقيدات الحياة والأديان من مرض الطائفية، من خلال مفهوميْنِ فلسفِيَيْنِ علاجِيَيْنِ: الأتَارَكْاسْيَا النفسية (السلام الروحي) والأبُونْيَا (الابتعاد عن الألم)، بخلاف تلك الترسانات القانونية التي تتعامل بمنطق التجريم والعقاب، ذلك أن دوافع مختلف التنظيمات ترتبط بالاضطهاد والقهر والشر والتعسف التاريخي وغياب منظومة شاملة للعدالة؛ لذلك فإن مداخل الراحة النفسية وتجنب القلق الوجودي والإدماج السياسي، ومنح السكينة والإحساس بالانتماء الإنساني إلى السلالة الآدمية حضارياً وفلسفياً ودينياً، أمور تحقق المنشود وتَجْمَعُ العَرَبِيَّ من المحيط إلى الخليج في مبدأ الإنسا.. 

هذان العلاجان بلغة طب النفس الإغريقي لُقَاحَانِ حقيقيان يكسبان المجتمع العربي مناعةً تحصّنُهُ من الوقوع في الانحرافات، ننطلق من المدرسة برداً وسلاماً حيث يجب زرع أوليات الفلسفة والتفكير الإيجابي النقدي، إن المدارس العربية لم تكن لتنتج إلا صنفين من الانتماء؛ يساريين وإسلاميين؛ ما جعل تنامي الطائفية في الجامعات أمراً يلفت الانتباه، حيث لم تقم المدارس بواجبها في السكينة الفلسفية والأدبية والروحية والثقافية، كما أن التأثير الديني التعليمي يُنتِجُ بدوره انحرافات طائفية جراء مقررات حربائية مزدوجة الخطاب، تارة تدعو للحرية والتسامح وحيناً تلبس ثوبَ الجهاد. 

إن الحل ينزع بنظرنا إلى تجريب لقاح أبيقور النفسي عوض القمع والحرب والعنف المضاد ومواجهة الإرهاب والتطرف بالشمولية، إن الحل في التربية الفلسفية يجب أن يراعي البساطة والذوق والجمال والإحساس بالموسيقى والشعر، عبر جعل المدارس العربية مكانا للتفتح الفني والتفكير بدل التسلط الأيديولوجي في اللاوعي الجمعي المنتج لآلامِ المتعلمين، كما يجب التركيز على الحاجة الإنسانية المشتركة المتمثلة في قيم السلام مع الآخر.

إننا نصبو إلى عولمة روحية عربية جديدة تدعو لإدماج الفلسفة مع التربية النفسية والروحية؛ لأن ذلك سيفيد في علاج الاكتئاب والقلق الطائفيين، فهل نجد من عزاء؟

* ماجستير في الأدب المغربي وجدلية الإبداع والنقد، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.