محمد ميهوب: هل نحارب الطائفية أم نستأنسها - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

محمد ميهوب: هل نحارب الطائفية أم نستأنسها

محمد ميهوب 

محمود ميهوب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

ما بين الطائفية الدينية والطائفية السياسية المستترة وراء قناع ديني أو اجتماعي تتبدد أحلام المواطنة والاستقرار، ولن ننجو إن لم نتميز بالصراحة في تحديد جذور المشكلة، والمباشرة في التحرك تجاه الحلول، ولذلك علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً مباشراً: هل بإمكاننا فعلا محاربة الطائفية؟

الحقيقه أن لفظ (الحرب) يضع حاجزاً أمامنا وهو (عدم الجاهزية) فالطائفية وقودها أفراد متطرفون فكرياً متمحورون حول ذواتهم ورافضون للآخر، إلا إذا أصبح نسخة مكررة منهم. ويحدث هذا بالخروج عن الجمع ورفض الهوية العامة والتمسك بهوية خاصة، ومثل هؤلاء الأشخاص لا تخلو منهم المجتمعات البشرية، فهُم كـ"الأنفلونزا" تأخذ أطواراً مختلفة، وتعاود الظهور، وحتى الآن لسنا قادرين على علاجها نهائياً، بل كل ما نفعلهُ هو تحجيمها وتقليل خطورتها التي كانت تهدد البشر قديماً، وصارت أقل خطراً اليوم، وفي الغد ستصير أقل، وبعد الغد سنصِل إلى العلاج النهائي.

ولهذا فنحن لسنا جاهزين للقضاء على الطائفية بضربة مباشرة، فسلاحنا الذي نحتاجُه (الوعي المجتمعي) ليس حاضراً.. هذا بالإضافة إلى أنه لو قررنا محاربة الطائفية، فلن نجني إلا مزيدا من التعصب وإعطاء الطائفية سلاحاً سيكولوجياً تحت مسمي المظلومية، والدفاع عن الفكر سيحتمي وراءه أفراد هذه الطائفة أو تلك معتقدين أنهم أصحاب حق وأقليات.. ولذلك تتم محاربتهم.

لذا، فنحن لن نحاربها بشكل مباشر بل سنستأنسها وننزع أنيابها ثم ندمج هوية أفرادها الخاصه بإعطائها طابع المواطنة، ونسمو بوعي الأقليات والأغلبيات، وحينها فقط يمكننا استعادة أفرادها داخل المجتمع، ولكن كيف يمكننا ذلك؟

هذا الحل يحتاج إلى عمل مؤسسي صادق ومثابر يتم تنفيذه بجودة عالية، وليس من أجل التباهي والاستعراض بأخذ المبادرة والأسبقية، يكون هدفه الوحيد تصنيع (المفكرين والفلاسفة) الحقيقيين بدلاً من انتظار ظهورهم كطفرات بمجهوداتهم الفردية.

نحتاج إلى إنشاء مدارس داخلية أشبه بمدينة فاضلة صغيرة قادرة على إخراج مفكرين من كل الطوائف بعقليات نقدية تحليلية قوية، ثم يتم نشرهم في المجتمع وتمكينهم من بعض المنابر الإعلامية المهمة (مسموعة ومقروءة ومرئية) ودعمهم للوصول إلى بعض المناصب العليا في مراكز اتخاذ القرارات ودفعهم إلى الدوائر الثقافية ليساعدوا في رفع الوعي الشعبي وحل الأزمات الفكرية، ماذا لو أصبح لدى العالم العربي سنوياً 1000 مثقف حقيقي ومفكر صادق وفيلسوف حكيم وجميعهم في زمن واحد ويعملون فقط من أجل إصلاح الفكر المُجتمعي؟

* خريج كلية الفنون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.