صبحي نايل: الحلول ليست سحرية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

صبحي نايل: الحلول ليست سحرية


صبحي نايل 

صبحي نايل *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لما كانت الطائفية إحدى ظواهر الاجتماع فإن دراستها بعيداً عن المجتمعات القائمة داخلها لا يقدم أي حلول من قريب أو من بعيد أو معرفة موضوعية بها، فهي أشبه بقس إنجليزي، يخطب في جمهور عربي إسلامي، لا هو يعرف معاناتهم واحتياجاتهم، ولا هم قادرون على فهم ما يقول. لذا علينا أن ننتبه للطائفية كظاهرة اجتماعية، أو إن صح التعبير كرد فعل اجتماعي.

فالطائفية تمثل الحل الأمثل في المجتمعات المنهزمة التي تعاني الإقصاء السياسي، والتمايز الهوياتي داخل الدولة، فلا تتعامل الدولة مع المواطن فقط لكونه مواطناً بل تدخل اعتبارات أخرى للتعامل معه، كونه منتمياً إلى إحدى المؤسسات القضائية أو السياسية أو الدينية. تلك المؤسسات التي تعطي بعض الميزات القانونية للعاملين لديها. وعليه تنحاز الدولة لفئة ما بعينها إلى ذلك الحد الذي تصبح فيه الدولة خادمة لهذه الفئة، وتتحول مؤسسات الحماية المدنية، كمؤسسات لحماية هذه الفئات دون غيرها، وتتحول المؤسسات القانونية، إلى دكاكين لحياكة القوانين لحماية هذه الفئات. ومن ثم يكون المواطن مغترباً داخل وطنه مسلوبة أغلب حقوقه، ويعاني من حالة الانهزام وفقدان الشغف والحلم، والتهميش، لتصبح الطائفية ملاذاً لذاته، يحاول فيه أن يعوض انهزامه تجاه المجتمع والدولة. 

وتمثل التجربة الإسلامية التاريخية تجربة حية، فعانى الإسلام في بدايته من الطائفية العرقية (القبلية) إلا أنه سعى لتقديم نظام أخلاقي وسياسي يتسم بالمساواة أمام القانون، وليس أدل على ذلك الحديث النبوي (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). 

لذا يتمثل الحل في نظرنا بأن تكون الدولة على مساحة واحدة من كافة المواطنين، فيلقى المواطن كافة حقوقه قبل أن يُطالَب بواجباته، ومن ثم لم تعد هناك أي ميزة في الطوائف الأخرى. وتعدّ الطائفية والطوائف الأخرى في حكم عدم الوجود لافتقادها لأي ميزات إضافية. حيث يشعر المواطن بوجوده الكامل والاحترام المتبادل داخل دولته، ولعل هذا ما يفسر انخفاض معدل الطائفية في المجتمعات المتقدمة، ذوات الحكومات الديموقراطية.

ولا يفهم من هذا أن الحلول المقدمة حلول سحرية متعالية على النقد، بل إنها تحاول الوصول إلى الأنظمة الأقل ظلماً وعنفاً وطائفية، فالمجتمع بما هو مجتمع، هو نظام من اللا مساواة بالضرورة، يحمل في طياته الظلم، فكثير من الجرائم ترتكب في غفلة عن الناس والقانون، إلا أننا نأمل بالوصول إلى مجتمع أقل عنفاً وطائفية أكثر تسامحاً وتعايشاً مما هو عليه المجتمع العربي.

* خريج ليسانس آداب بقسم الدراسات الفلسفية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.