فلاق سعيدة: لا للطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

فلاق سعيدة: لا للطائفية

فلاق سعيدة


فلاق سعيدة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لطالما عُدت الطّائفيّة أو المذهبيّة السّبب الرّئيس في تمزيق روابط الألفة ولُحمة القرابة بين أفراد المجتمعات، ناهيك عن أبناء المجتمع الواحد فيما بينهم..

إنّ مجتمعنا العربيّ يتَّرِعُ بمذاهب وإثنيّات وقبليّات وعقائد متباينة، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام التّعصبيّة الطّائفيّة. فقد أجّجت العقليّات القبليّة المتحيّزة منذ القدم أمر هذه الآفة واشتّدت على إثرها الصّراعات والمشاحنات، ما أشعل فتيل الإحْنَة والمقت اللّذين لم يكن ليخمد لهبهما ولا ليسكن. ولا مناص من القول إنّ لمُخَلَّفات الاستعمار الأجنبيّ حِصّة من الأمر بخلق الدّمار النّفسيّ والحطام المعنويّ، وغرس فكرة الانقسام الطّائفيّ في عقول الأقليّات المضطهدة إلى أن تجذّرت وأضحت حاليّاً وباءً اجتماعيّاً خالصاً وواقعاً تعاني منه جلّ بلدان الوطن العربيّ.


تماشياً مع ما تمّ ذكره، لن نتمكّن من تحاشي السّقوط في هوة هذه الآفة ما لم نولي اهتمامنا بالموعظة والتّنشئة السّويّة في قلب المثوى نفسه؛ فمنه وبه نخلق جيلاً حسن المنبت، مع الحرص على تجافي هذه الاعتقادات الواهية قدر المستطاع. إضافة إلى ذلك الأجدى تسريح دور التّعليم ومنحها صلاحيّات لتقديم مناهج تعليميّة تربويّة سليمة تُرسّخ خصال التّآخي، وتعنى بمعالجة خطر التّطرف، وتُرسي معالم ثقافة الاختلاف كونها حالة طبيعيّة جُبِل عليها الإنسان، نزيد على ذلك العناية بالإصلاح الاجتماعيّ وتعزيز روح المواطنة والانتماء؛ فمادمنا أبناء بلد واحد، هويّتنا واحدة، حاكمنا واحد، لما التّفرقة والتّمييز؟ لا رِفْعَة لقبيلة عن أخرى، ولا لطائفة الأفضليّة عن قرينتها.

ومن نافلة القول، إنّ محاربة الطّائفيّة وجب لزاماً أن تمرّ عبر إدانة جميع التّكاتفات الأهليّة وهو أمر منوط بالهيئة الحاكمة نفسها، وكذا الكدّ لتجسيد روح وطنيّة هدفها الأسمى إنشاء مجتمع خال من هذه الآفة.

* ماجستير ترجمة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.