أحمد بوعلام الله: مقتضى الأخوّة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

أحمد بوعلام الله: مقتضى الأخوّة

 

أحمد بوعلام الله



أحمد بوعلام الله *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

إنّ التفرّق شرّ كلّه، وشرّ أنواع التفرّق ما كان في الدّين، وأشنع أنواع التفرّق في الدّين ما كان منشؤه الهوى والغرض، ونتيجته التّعادي والتباغض، وأثره في نفوس الأجانب السّخرية من الدّين والتنقّص له واتخاذ أعمال أهله حجّة عليه، وما أعظم جناية المسلم الذي يقيم من أعماله الفاسدة حجّة على دينه الصّحيح، وما أشنع جريمة المسلم الذي يعرض، بسوء عمله، دينه الطّاهر للزّراية والاحتقار، ولا أقصد التنازع بين أبناء الدّين الواحد فحسب، بل يتعدّاه إلى أبناء الوطن الواحد واللّسان المشترك الذي ما انفكّ داء الطّائفيّة العضال ينخر عظمه، ويمزّقه كلّ ممزّق؛ حتى لا تحسّ منه من أحد أو تسمع له ركزاً، فالعود قوي في حزمته ضعيف حين ينفرد. ثم لا ينتصر .

إني أعيذ العالم العربي -الذي كلّما تقاربت به الديار باعد بينه الاستعمار- بكلمة "الإنسان أخو الإنسان" فضلاً عن"المسلم أخو المسلم"؛ ومقتضى الأخوة أن يتشارك الإنسان في جميع لوازم الحياة؛ بحيث يعلّم العالم الجاهل ويرشد النبيه الغافل ويواسي الغني الفقير ويقع التعاون المتبادل بين النّاس في كل جليل وصغير. 

ومن مقتضى الأخوة المساواة في الحقوق البشريّة العامّة، ومن مقتضى الأخوة إلغاء سنّة التمايز والاستئثار التي سنّها المستبدّون في القرون الخالية، وكانت سلاحاً مهولاً في وجه الحقّ. ومن مقتضى الأخوة أن يجلس الجميع متقابلين في مكان واحد أن تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، أو تؤسّس جمعيات - من علماء المصادر والمشارب والمذاهب في العالم العربي - علميّة تقف موقفها في وجه العدوان والضّلال البعيد .

فما أحوجنا إلى أناسيَ يكونون سفراء بتحية الإسلام والتحية بريد الأمان والاطمئنان، ثمّ بالتعارف، والتّعارف وسيلة التّعاون، ثمّ بالتوحيد والاتّحاد رائد القوّة، ثمّ بالتوجيه السّديد إلى الغاية المنشودة وهي العزّة والسّعادة. وإلاّ فويل للعرب من شرّ قد اقترب.

لو صدقت نسبة المسلمين إلى الإسلام، وأشربوا في قلوبهم معانيه السّامية ومثله العليا، واتخذوا من كتابه ميزاناً، ومن لسانه العربي ترجماناً، واتّجهوا إلى هذا الكتاب الخالد بأذهان نقية من أوضار المصطلحات، وعقول صافية لن تعلق بها أكدار الفلسفات، لسعدوا به كما أراد الله، ولأسعدوا به البشر كما أمر الله، ولأصبح كل مسلم بالخير والصّلاح سفيرا، ولكان المسلمون في أرض الله أعزّ نفراً وأكثر نفيراً، ولكان التقاء المسلم بالمسلم كالتقاء السّالب بالموجب في صناعة الكهرباء ينتج النور والحرارة والقوة.

* طالب دكتوراه لسانيات تطبيقية، الجزائر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.