هالة عمار أحمد: الطائفية.. السوس القاتل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

هالة عمار أحمد: الطائفية.. السوس القاتل

هالة أحمد


هالة عمار أحمد *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

يعتقد البعض أن محاربة الطائفية أمر يمكن إنجازه بين ليلةٍ وضحاها لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير.
غالباً ما تكون نار الفتنة التي يوقدها من يغذون الطائفية موجهة إلى فئة اليافعين، وذلك بسبب الفراغ المعرفي لديهم في كثير من أمور الحياة والدين والسياسة. فنرى اليافع الذي تربى على الطائفية وكره الآخر وازدراء الأديان، ينمو ليكون حامل لواء التطرف والعنصرية في منزله ثم في مجتمعه وغالباً ما يكون عنصراً مؤثراً بين أقرانه. ونلحظ أن الطائفية عشعشت في بعض البلدان العربية، وأخذت تمتد وتأخذ أشكالاً تتصف بالعنف والدموية.

وللحد من هذه الظاهرة المقيتة نحتاج برنامجاً طويل الأمد يمتد من (20- 30 ) سنة. وهي المدة اللازمة لتنشئة جيل كامل مبني على أساس معرفي وثقافي صحيح من نبذ العنصرية والطائفية.

خلال هذه السنوات يجب رفد المناهج الدراسية في المراحل الدراسية المبكرة بمواضيع تنبذ الطائفية والفكر العنصري. كما يجب غرس قيم المواطنة في نفوس أفراد الوطن خلال هذه المدة. ومن المهم تثقيف المواطن من الناحية السياسية ايضاً، وتعريفه بكيفية استغلال الطائفية لتحقيق مكاسب سياسية. ويتم ذلك من خلال برامج ثقافية وتوعوية عبر إصدار برامج مدعومة من الدولة، يحاضر فيها رجال السياسة وعلماء الدين.

يجب إشراك العسكريين أيضاً في هذه البرامج، وتوضيح أهمية وأهداف الجيش والشرطة وتصحيح المفاهيم الخاطئة بأن المؤسسات العسكرية تعمل على خدمة الجميع وليس أفراداً محددين أو جماعات محددة.

وضع برامج مراقبة من قبل الدولة لكل ما ينشر في وسائل الاتصال المختلفة المسموعة او المقروءة. وكذلك وضع برامج عملية تحوي برامج خفية تقوم على أساس إشراك كافة الطوائف في عمل واحد مثل:
اختيار فريق كرة قدم يمثل لاعبوه أكثر من طائفة أو دين، عند قيام الشعب بكل طوائفه بتشجيع فريق واحد نرى أن اللحمة الوطنية تتحد مع بعضها، وتذوب العنصرية، وتلغى الطائفية، فالهدف واحد للجميع.

يمكن إشراك جميع أفراد المجتمع بمشروع وطني واحد مثل: بناء جسر أو مطار بأموال الشعب يدار من قبل الدولة وتوزع أرباحه على كل المساهمين. فيكون هذا المشروع ملكاً للجميع.. فيشعر المواطن أنه يمتلك شيئاً على أرض وطنه عليه أن يحميه ويدافع عنه.

ويبقى العنصر الأهم للقضاء على الطائفية ومنع ظهورها تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين مكونات وأطياف الشعب الواحد.


* طالبة بالمرحلة الإعدادية، العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.