أمير عبدالرحمن محمود: لسنا أهلاً لشيء إلّا لقلوبنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

أمير عبدالرحمن محمود: لسنا أهلاً لشيء إلّا لقلوبنا

 

أمير محمود


أمير عبدالرحمن محمود *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لم يختص الله المسلمون ليعيشوا وحدهم على الأرض، ولم ينبذهم أيضاً ليحل محلهم الأقباط. وُلدنا بفطرة الحبّ والمودة تحت معية الرب، الطائفية الداخلية كارثة أكبر من حروب الأعداء الخارجية. فالبلاد التي تنعم بالوحدة والتماسك لن يستطع أحد مهما بلغت قوته أن يثقب جدارها أبداً. لذا فإن كنّا حقّاً نريد التقدم وتصدير مثال طيب للأديان السماوية؛ فيتوجب على الجميع أن يكون على قلب رجل واحد، عليهم أن يكونوا يداً واحدة لا يتخللها مكر أو غدر.

وعلى علماء الدين الدور الأكبر في تحقيق ذلك، في أن يُفقهوا الشباب عن دنياهم أكثر، عن تسامحه وعفوه، فإن كان ممكناً أن تُخصص كل دولة طريقة تواصل أسبوعي أو شهري مع مَن يريدون المعرفة والاطلاع، فسيكون هذا أمراً جيدّاً. ومواقع التواصل الاجتماعي يسرت الآن كل هذا.
 
الإرهاب ليس له علاقة بدين أو ملة بعينها، بل هو شأن شخصي لمطامع يسعى مرتكبوها إلى تحقيقها. لهذا يأتي دور التوعية لهؤلاء الشباب الذين يسيرون بين صفوف هؤلاء الطغاة على عمى، بعد أن ينجحوا في إقناعهم بأنهم هم الذين بحوزتهم الحق والتفسير الأوضح للدين، ولكنهم ليسوا إلّا شرذمة تُجاهد لبناء عازل بين الرحمة والظلم، بين المودة والبغض وملء النفوس بالكراهية. 

لذا ومن وجهة نظر شاب يتكلم بلسان بعض أبناء جيله أقترح أن يتم نشر إعلانات ممولة عبر شبكات التواصل ولو بشكل شهري، يكون محتواها عن سماحة الدين، عن مواقف كانت البطولة فيها لأمثلة نقتدي بها، وليس شرطاً أن يكونوا الأنبياء أو الرسل، بل رجال فهموا المعاني السامية لتعريف الدين والمدافعة عن حقوقه ورسالته التي جاء بها. بدلاً من نشر أخبار الإرهاب وبث الخوف في الصدور الآمنة. فلنفتح أبواب الحضارات الإسلامية والمسيحية أمام الجميع لمعرفة التاريخ الصحيح لهما بلا تعصب أو نبذ. ولا نُسلم آذاننا لمُروجي الشائعات والعنف، بل نتصدى بالتجاهل والثقافة. لأن فقر الأفكار يؤدي إلى ما لا نحبّذ أبداً أن نراه.

لذا فنحن أمّة واحدة، نعبد رباً واحداً، زرع في قلوبنا الحبّ والرحمة والعطف، ونحنُ لسنا أهلاً إلّا لقلوبنا.

* روائي وقاص، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.