نصر شرف الدين: لا تزرعوا الطائفية في العقول العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

نصر شرف الدين: لا تزرعوا الطائفية في العقول العربية


نصر شرف الدين



نصر شرف الدين *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم)

إن الله قد خلق البشر- منذ آدم وحتى اليوم - شعوباً وقبائل مختلفة الألوان واللغات والسمات وفي ذلك حكمة إلهية.. (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) صدق الله العظيم.. ولكن شاء رب العالمين خالق البشر أجمعين أن يكونوا مختلفين، ولعل الاختلاف يدفع إلى الائتلاف.. أما من يرفض الأسود لأنه أبيض، أو العكس، فإن ذلك يعني أنه يرفض الإرادة الإلهية.. فالله سبحانه تجلت حكمته في خلق الناس مختلفين منهم المؤمن ومنهم الكافر.. منهم الطائع ومنهم العاصي، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، بل إن اختلاف الناس - في حد ذاته - هو سبب من الأسباب التي تدعو الإنسان حين يتدبر في الأمر إلى الإيمان بوحدانية الله. 

والواقع يؤكد على ضرورة الاعتراف بالتنوع والتعايش مع الآخر، ويدعو إلى الابتعاد عن العنف وفرض الرأي، وهذا ما قاله الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)..

ولكن متى ظهرت الطائفية؟ وكيف نجتثها من أرضنا العربية؟

لعل التاريخ يحكى لنا بذور وجذور هذه الآفة السامة لأنها قديمة قدم الحضارة الإنسانية.. ولنعد مثلاً إلى أفلاطون الذي قسم المجتمع إلى 3 طوائف:

1- طبقة الزعماء المتميزين، وهم يتسمون بالحكمة.
2- طبقة الأتباع أوالمحاربين ذوي الشجاعة.
3- طبقة الصناع والزراع والعمال.

وكان هذا التقسيم طائفية علنية.. والتاريخ مليء بأحداث كانت تطل منها الطائفية بوجهها البشع لعل أبرزها الحروب الصليبية على العالم العربي (1069-1291) م وكانت طائفية بامتياز.

من هنا فلابد أن يسعى العرب - من المحيط إلى الخليج - من الأعراق والأجناس وأتباع الأديان المختلفة، والطوائف المتعددة إلى التعايش في سلام، وأن يعلموا أولادهم قبول الآخر.. وعلى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام أن تنشر الوعي بثقافة التسامح، ومغزى الاختلاف بين البشر، وأن تدعو المساجد والكنائس والمعابد إلى إدراك حكمة الله، وأخوة الإنسان لأخيه الإنسان لأننا جميعاً مهما اختلفنا ننتمي إلى أصل واحد، وأب واحد هو آدم.. 

فلا تسمح لأحد أن يعبث بعقلك - أغلى جوهرة ميزك الله بها- تحت أي شعار طائفي مهما كان، ولاتنسى أنك إنسان.

* بكالوريوس إعلام، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.