زينب صنوبر: لقاحات فعّالة في مكافحة آفة الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

زينب صنوبر: لقاحات فعّالة في مكافحة آفة الطائفية




زينب صنوبر *

(مسابقة مكافحة الطائفية في العالم العربي)

تخيّل لو أنك خلال إعدادك لكوب قهوتك الصباحي، سمعتَ عراكاً نشب بين كلٍّ من حُبيبات البُنّ والماء؛ حيث رفض كلا الفريقين الدمج والتعايش مع الآخر. وأمطرا بعضهما بسيلٍ من الاتِّهامات والتهميش! فجلستَ تنتظرُ ريثما تهدأ حربهما حتى يتسنّى لك التلذُّذ بالشُّرب. لكن عبثاً! أراك الآن تهمُّ بدلقها لقلّة صبرك. على رسلك؛ سأخبرك بكيفية فضّ نزاعهما فلا تقلق.

في البداية لا بدَّ لك أن تعلم بأنَّ الطائفية لا تعني اختلاف آراء الفِرَق؛ فالاختلاف لا يُفسد للودّ قضيّة. بل هي التعصّب المبتذل للرأي ورفض التعايش مع الفريق الآخر وتهميشه وحشد المعارضة حوله.

لقد جَهَدْنا في الآونة الأخيرة كي ننتج لقاحات لمكافحة وباء كورونا المستجدّ الذي يهدِّد حياتنا. ومع انتشار وباء الطائفية جديرٌ بنا أن نبتكر لقاحات فعّالة لمقاومته.

أهم خطوة لإنتاج اللقاح تعديل المناهج الدراسية بما يتوافق مع البعد عن التحيّز. من ثمَّ تطعيم الطلاب في المراحل التأسيسية بضرورة قبول الطرف الآخر مهما كانت آفاق اختلافه عنا؛ فالاختلاف هو ثابت في الحياة. لكنَّ طريقة التعامل معه هي المتغير؛ فإما أن نتقبّله ونتعايش معه بسلمية، وإما أن نحاربه فيتأجَّج الصراع. وحتى يتم اكتساب المناعة المرجوّة يجب تعميق الوعي بأخطار داء الطائفية التي تتمثل في تشرذم المجتمع وضعفه في أداء مهامه وانعدام استقراره. إضافة لسيادة الفوضى والتخلّف! فكيف لنا ألّا نصبَّ جهوداً جبّارة في مكافحته؟

وحتى نُرسِّخ ذلك، علينا تفعيل وسائل الإعلام وعرض فيديوهات تحثُّ على تقبُّل الغير وعدم تقويضه. والدعوة إلى التحرر من ثقافة القطيع التي تتمثل في الانقياد والطاعة العمياء لفئة معينة. مما يؤدّي لخلق موروثات ثقافية وممارسات سلبية من الممكن أن تتطور للتصفية الجسدية أحياناً. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ هنالك ثلَّة من المستبدين المنتفعين تستخدم مذاهب ومعتقدات الطائفة كغطاء لمصالحهم الشخصية. من هنا برزت الحاجة لإحياء لغة الحوار بين كافة الأطراف؛ ليتم إفراز أجسام مُضادة للتزمّت، ومسانِدَة للمرونة الطائفية.

وأخيراً يجب تجريم من لا يحترم إجراءات القضاء على فيروس الطائفية. ويروّج الخطاب الطائفي الذي يثير النعرات. بالمقابل تكريس الجهود وتضافر القوى في مقاومة الانزلاق نحو الطائفية التي لا تقيم وزناً للوطن أو المواطنة.

الآن أخبرني بِدَوْرك هل نجحت في إقناع الأطراف وفضِّ النزاع أم ستظلُّ حسرة القهوة في قلبك من دون أن تتذوقها؟

* بكالوريوس رياضيات، فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.