محمد سيف مبارك: مجابهة الطائفية بحلول واقعية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

محمد سيف مبارك: مجابهة الطائفية بحلول واقعية

 

محمد مبارك


محمد سيف مبارك *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لا شك أن شبح الطائفية يزداد قوة وتمكناً في وطننا العربي في العقود الأخيرة، بل يمكننا القول أيضاً إنه يهدد ببسط نفوذه المظلم والحصول على مزيد من المكاسب على حساب وجه الشرق الذي طالما كان مشرقاً، فمن أين أتت تلك المشكلة، ومتى ظهرت؟ وإلى أين ستصل إن لم يتم محاربتها بضراوة؟ وكيف يتم ذلك بنجاح؟

إن ظاهرة الطائفية في الوطن العربي ليست وليدة اللحظة، بل هي مشكلة متشابكة الجذور تم زرعها في الماضي إبّان تعرضه للاحتلال الغربي لخدمة أجندته القائمة على (مبدأ فرق تسد) وتم تغذيتها ببطء على مدار عقود بتداخلات إقليمية ومذهبية إلى أن أصبحت جزءاً أساسياً من حاضرنا المعاصر.

إذن، فالمشكلة ليست محلية الصنع كما يدعي البعض، فالعالم العربي منذ قديم الأزمان كان عبارة عن لوحة فنية متعددة الألوان، وقد ميزه الله سبحانه وتعالى بهبوط الرسالات السماوية الثلاث على أرضه التي طالما أكدت على فكرة التعايش السلمي ونبذ التعصب الأعمى والانتصار للإنسان ككيان وصون حياته، فنجد في الإسلام - الذي اختتمت به تلك الرسالات – نصوصاً دامغة لا تُبقي مجالاً للشك تعضد هذا المعنى السامي.

إن من يُخيفهم الوضع الحالي عليهم أن يدركوا أنها ليست النهاية؛ إذ إنها قد تكون مفجعة للغاية، فإن استمر وطننا العربي مسرحاً للصراعات الطائفية، فقد نفتح أعيننا يوماً لنجد هذه الأرض ومن عليها بتاريخها العريق كانت محض ذكرى.

وعليه، فعلى كل من يعيش على تراب هذا الوطن مجابهة الطائفية بحلول واقعية وليست شعارات ومؤتمرات واهية، وأولى الخطوات وأهمها هي عقد النية الحقيقة لمحاربتها ثم التوعية بمخاطرها والتخلي عن لعب دور الدُمى التي تتحرك بأصابع خارجية ونشر التعليم المؤسسي وتحسين الأحوال المجتمعية للمواطنين، هذه الخطوات من شأنها أن تهدد عرش الطائفية إلى أن تتلاشى نهائياً من قاموس وطننا العربي.

إن هذا الوطن الكبير - الذي تعانقت فيه الجغرافيا مع التاريخ لتنتج عبقاً فريداً، يستحق المحافظة عليه وبذل الأرواح من أجل بقائه، لا تمزيقه وتدميره وإفنائه بأيديولوجية طائفية مقيتة من أجل المحافظة على مصالح وأهواء شخصية، وتغليف ذلك زوراً وبهتاناً بغلاف المبادئ والقيم.

* شاعر وكاتب وروائي، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.