زياد الشّهاب: الطائفيّة شرفة هاوية المجتمعات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

زياد الشّهاب: الطائفيّة شرفة هاوية المجتمعات

 

زياد الشهاب


زياد الشهاب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطّائفيّة ليست دافعاً أو حلّاً لحاجة الوجود للفرد العربيّ داخل محيطه. مادامت القناعات الكامنة له تقتصر على مقولة: "أنا وأخي على ابن عمّي وأنا وابن عمّي على الغريب"، وإن تحقّق ذلك التّفرّد الوجوديّ لأحد الانتقاءات الطّائفيّة، سيكون الانشغال أو العداء التّالي ضمن الفئة الواحدة لها. فالسّبب الرّئيس وخطوة الحل الأولى، تكمن في البيئة المحيطة. لأنَّه وكما قال إريش فروم: "البنية الاقتصاديّة والاجتماعيّة تشكّل الطّبع" وهو، أي الطّبع، ما يدفع الفرد إلى ما تؤول بهِ الأمور.

فدائماً ما تستخدم معضلة (النّزعة الطّائفيّة) كأداة لإضفاء نتائج وحلول على الوضع الراهن. لأنّ قلّة الوعيّ الدينيّ تسبب خللاً في الإدراك والتعامل، وتدفع إلى محاكمة تبرير أكثر من كونها تحاجج الضّمير.

ولمحاربة هذه الغائلة يجب علينا تحقيق أهداف موضوعيّة تخدم التّعايش العربيّ ككل. وتبدأ من تحسين الأوضاع الاقتصاديّة والتي تلقائيّاً تقلل من حدّة الطّبع وتؤدي إلى استقرار اجتماعيّ، يسمح للقوى النّشطة بإنشاء مناقشات وندوات للفرد الراشد، وأسس تربويّة ضمن مناهج الدّراسة للأطفال ما دون سنّ الثّانية عشر. ومن خلال تلك الأعمال تطوّر طبع الفرد وثقافة عرقه وتنمّي ركيزة الأخلاق لديه، المستمدّة من كلِّ دين حسب المتلقّي لها. فجوستاف لوبون قال: "خصائص الجماهير تكون أقل حدّة وبروزاً كلما كانت روح العرق أكثر قوة.. وأن اختلاط مختلف الأمم في دولة واحدة عامل انحلال قوي"، ويقتصر الإلحاح على الفرد كجماعة لأنّ المسألة الدينيّة مسألة جماعيّة تعزّز في خضمّها، روح التّعامل الجماعي. فهو، أي الفرد، ينتقي دائماً ما يبرّر فعله لأنّ ليس هناك أي دافع واقعيّ صريح لما يفعله - فهو يأخذ الخلاف الدّينيّ التّاريخيّ - ويتخلّى عن أمور كثيرة موجودة داخل دينه قد تقلّل من أيّ نعرات قد تحدث. 

ولكن إذا ما تحقّق الوضع الاقتصاديّ الجيّد، ستتوفّر الأدوات اللازمة لإنتاج فرد عربي واع، لا يؤثّر على روح الجماعة سلباً لإنتاج طائفيّة ما، قد تهدّد السّلم الأهليّ. وأيضاً ستؤدّي تلك الأدوات لاضمحلال قوى الخصائص لدى الجمهور، المسبّبة لتلك الطّائفيّة. فحالة العرق والطّبع لديه سيتحولان إلى محاكمة ذاتيّة عقلانيّة أكثر من كونها فوضويّة محيطيّة. إذاً هي أمور تتشابك لتنتج ما نتطلّع إليه. وتبدأ من الاصلاح الاقتصاديّ وتمر ُّ من بلورة الفرد عبر ما ذكرناه وتنتهي بإنتاج المجتمع الفعّال والمسالم. فأيّ شكلٍ هندسيّ ما لم تكن نقاطه في موضعها، لن تنتج عنه أي صورة مبتغاة والّتي هي، التّعايش.

* طالب في المرحلة الثانوية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.