جنى سليقة: نحو مجتمع يحارب الطائفية بالتعقل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

جنى سليقة: نحو مجتمع يحارب الطائفية بالتعقل

 

جنى سليقة


جنى سليقة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


الإنتماء الدّينيّ شعور ينتج عن محبّة ويبعث على الطّمأنينة. والطّائفيّة شعور ينتج عن خوف ويبعث على البغضاء.الدّين هو أن أكون حرّاً، والطّائفيّة هي أن أخاف حريّة غيري. الدّين هو حديث العقل إلى القلب، والطّائفيّة هي همسات الغريزة فينا. الدّين يدعو إلى المحبّة بين الشّعوب، فيما تقسّم الطّائفيّة الأمّة إلى أمم والشّعب إلى شعوب. فبأي منطق مضحك نربط بين الدّين والطّائفيّة؟ وبأي ازدواجيّة نبرّر تعصّبنا الديني؟

إنّ حلّ مشكلة الطّائفيّة السّائدة في عالمنا العربيّ، يكون بالرّجوع إلى العقل والدّين. وقد يبدو ذلك تناقضاً للوهلة الأولى، إلّا أنّه جوهر الحلّ وزبدته.

أصل الطّائفيّة جهل مطبق وتفكيرأعوج. وذلك التّفكير كان مبرّراً يوم كان النّاس قبائل تتقاتل في سبيل الطّعام والملك. أمّا اليوم، وقد صار العالم قرية صغيرة، فإنّه من المعيب بحقّ الإنسانيّة أن تفرّق بينها انتماءاتها.

ولكنّ الفرد منّا يتعصّب لطائفته حين يشعر أنّ دولته عاجزة، وأنّه يحتاج إلى انتماء آخر غير انتمائه لدولته حتّى يطمئنّ. والحلّ هنا يكون بدولة قويّة يسودها القانون، وتحمي فئات مجتمعها المختلفة حتّى الأقليّات منها، وتمنع الوساطة القائمة على التّمييز الطّائفي.الحلّ يكون أيضًا بفصل الدّين عن السّياسة.كي لا تسعى كلّ طائفة، بدافع غريزة البقاء لديها، أن تسيطر على الطّائفة الأخرى.

ولئن كانت الدّولة سبباً للطّائفيّة أحياناً، فنحن كأفراد لسنا بمعزل عن اللّوم أيضاً. لأنّ السّلطة هي انعكاس المجتمع.. لذا، فإنّنا بحاجة إلى ثورة حقيقيّة توقظنا من سباتنا الطّويل، وتحثّنا على العلم والثّقافة وتقبّل الآخر، واعتماد الأخلاق معياراً لتقييم الأشخاص.. هذه الثّورة تقع على عاتق الشّباب أولاً، وعلى عاتق المدارس الّتي يجب أن تزرع الأسس الصّحيحة في نفوس طلابها، وأن تشجّع اختلاف الأديان لديها.

ثمّ إنّنا بحاجة إلى مبادرات فرديّة أو جماعيّة تحثّ على الانفتاح الدينيّ الثّقافي بين مختلف الفئات.. ينقصنا جمعيّات ومؤسّسات تحمي المجتمع من آثار الطّائفيّة المدمّرة وتحذّره من مخاطرها.. بإمكانها، مثلًا، أن تقيم معارض تعرض لمرتاديها صوراً وشهادات حيّة من الحروب الأهليّة الّتي نشبت غير مرّة في الدّول العربيّة بسبب الطّائفيّة العمياء.. لعلّنا نأخذ دروساً من تاريخنا بدل أن نشاهده وهو يعيد ذاته.

في الختام، على كلّ فرد منّا أن يرجع إلى دينه وعقله. وأن يدرك أنّ الآخر لن يقبلنا ما لم نقبله، وأنّ اختلاف الأديان حقيقة أرادها اللّه لهذا العالم، ومن السّخف أن نعادي تلك الحقيقة باسم الدّين.. علينا أن نبحث عن العوامل الّتي تجمعنا، لا تلك الطّقوس البسيطة الّتي تفرّقنا. قد يصلّي الآخر صلاة غير صلاتي، ويرتاد معبداً غير معبدي.. ولكنّنا كلّنا نصلّي، وكلّنا تائهون نبحث عن ملجأ.. كلّنا بشر، يسحرنا التقاء الأرض بالسّماء، ونطرب لامتزاج صوت أجراس الكنائس بمآذن الجوامع.

* طالبة جامعيّة مهتمّة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.