سعيد القشقوش: لنتعارف لا لنتناحر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

سعيد القشقوش: لنتعارف لا لنتناحر

 

سعيد القشقوش


سعيد القشقوش *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

قام الكون على سنة الاختلاف، فتعددت الألوان والأجناس واللغات والأعراف، وهذا يُشكل لوحة فنية مميزة وعالية الدقة، تُبهر العين وتشوق النفس، فهل الاختلاف والتنوع داع للنزاع والتعصب؟ فلم بنوا آدم لا يقبلون اختلافهم ويتعايشون في حب وسلام.

ونطرح السؤال: كيف نسعى إلى محاربة تعصب الأشخاص للطائفية؟

أول شيء: نشيد به ونذكر به كل من يحمل في قلبه العداء لمن يخالفه في مذهبه و طائفته، هو الأصل المشترك الوحيد للبشرية جمعاء، فيا أيها الذي يلحق الضرر بغيره، وقد يسفك دماءه انتصاراً للطائفية، أنا وأنت لنا أب وأم واحدين، إذا فنحن إخوة، نحن أبناء بطن واحدة، فلم يظلم ويقتل الأخ أخاه؟ لم لا يقبل بعضنا بعضاً؟ لم نجعل اختلافنا سبب النزاع والخلاف؟ جاء في الحديث النبوي، وهو يؤكد على هذه الأصلية المشتركة للإنسانية "كلكم لآدم، وآدم من تراب".

الأمر الثاني: الذي يذكر به للوقوف به أمام محاربة فكر النزاع الطائفي، هو ما جاء في القرآن الكريم: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". هذا نداء من رب الناس، رب العالمين، إلى الناس كافة، لم يعين ويحدد لونهم ولا لغتهم ولا جنسهم.. يذكر بالأصل الذي سبق ذكره، وهو الخلق من الذكر والأنثى، فإنكم برغم اختلافكم فأنتم خرجتم من أصل واحد، لما خلق الله الخلق، هو سبحانه هو الذي سن هذا الاختلاف، فجعل القبائل والشعوب، فقل يا من يتعصب لطائفته: كيف تريد أن نكون شكلاً واحداً، وصورة واحدة؟ والخلق مذ خلقه فيه تنوع واختلاف، لكن الله أكد أن هذا التنوع، ليس لنتناحر ونتقاتل، بل لنتعارف ويأخذ الآخر من الآخر، وتحقيق السلام والأمن بين الشعوب، إذ ما الفائدة من النزاع الطائفي، إلا التشتيت والتفرقة بين الأب وولده، وبين جماعات وجماعات أخرى، وعندها تتلاشى الوحدة، ونكون في فم الأعداء مضغة سائغة.

الأمر الثالث: وهو ما ينسب إلى أحد العلماء، قوله: "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".. إذا وعى الإنسان هاته القاعدة، وفهم مغزاها، لن يحمل حقداً دفيناً على من يخالفه في فكره ورأيه ومذهبه، لأن لا أحد معصوم أبداً من غير الرسل، فكيف يجرؤ أحد من غيرهم أن يقول: الحق هو ما أقول، وغيره باطل.

ونخلص إلى أن التعصب للطائفية أمر منبوذ، ومنهج مردود، وصاحبها يلج السبيل الموصود.

*إجازة في الدراسات الإسلامية، المغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.