محمد رجب أحمد: إزالة الحدود بين الطوائف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

محمد رجب أحمد: إزالة الحدود بين الطوائف

 

محمد رجب أحمد

محمد رجب أحمد *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

إن المجتمعات القوية هي أسرع المجتمعات ركضاً في سباق التقدم الحديث، والمجتمع يكتسب قوته وحيويته من ترابطه وتماسكه ووحدته، وبعكس الترابط والتماسك والوحدة؛ فإن الانقسام والفرقة هما أحد أشد الأمراض فتكاً بقوة الأمم، والطائفية في المجتمع العربي هي أحد أسوأ مرادفات الانقسام والفرقة، فالطائفية تقسم المجتمع من الداخل على أساس التعصب إلى مسلم ومسيحي، أو إلى سني وشيعي، فيتفرق فرقاً يحارب كل منها الآخر، فيضعف المجتمع بحروبهم، ويصير لقمة سائغة لأعدائهم.

إن الطائفية كالوباء الأشد فتكاً حال استحكامه بإيجاده البيئة المناسبة لانتشاره، ولذلك فإن محاربتها ضرورة حتمية لا تهاون فيها، ففي محاربتها حياة وفي تركها هلاك، ومحاربتها تعتمد على التركيز على ثلاثة محاور أساسية.

فأما المحور الأول فهو نشر الوعي بخطورة الطائفية؛ وهو مسؤولية عبئها على عاتق مؤسسات المجتمع وخاصة المؤسسات الإعلامية، فالإعلام الغربي يرمي المجتمع العربي بشبهة الطائفية، وعليه فإن الإعلام العربي عليه إبطال هذه الشبهة، ووأد سمومها قبل انتشارها داخل جسد المجتمع العربي، فدور الإعلام في هذا الشأن كالطبيب الذي يحذر الأفراد بمدى خطورة الوباء قبل استفحاله، ومن ثم تنتقل المسؤولية من الإعلام للأفراد، فيعرف الفرد مدى خطورة السقوط في براثن الفتن الطائفية، والتي من شأن إيقاظ جذوتها التي تحت الرماد أن تحرق الأخضر واليابس.

أما المحور الثاني فهو محو الحدود بين الطوائف المختلفة، وليس ما يدعيه الإعلام الغربي من محو الطوائف وطمسها والدعوة للتوجه نحو العلمانية الموحدة، فمحو الطوائف كمحو الهوية، فهو ليس علاجاً، بل هو داء أشد خطورة من الطائفية نفسها، فالإنسان من دون هوية كاللاشيء، والمشكلة ليست في الاختلاف بين الطوائف، بل في الحدود بين الطوائف، فالمجتمع العربي قد عاش حضارة عظيمة لقرون يملؤها التسامح والمؤاخاة بين طوائفها، وإنما الطائفية بمفهومها الحديث فتنة حديثة بنيت عبر حدود وهمية من الكراهية والتعصب.. وضع بذورها المستعمر الغربي إبان احتلاله، فنبذ تلك الحدود شرط مهم لنبذ الطائفية.

ثم يأتي المحور الثالث، فبعد نشر الوعي داخل طوائف المجتمع، ثم محو الحدود بين كل طائفة وطائفة أخرى، يظهر المجتمع لوحة واحدة، تنصهر بداخلها الطوائف وتتوحد جميعها خلف مجتمع واحد يسعى لهدف واحد؛ وهو أن ينال مجتمعنا العربي أعلى المراتب في سباق التقدم، فالتوحد يحقق كل المكاسب للمجتمع وأفراده، أما الطائفية فهي كالنار التي تحرق كلا شيء، حتى لا يتبقى خلفها شيء.

* بكالوريوس علوم، مهتم بالكتابة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.