بهيجة سكوت: العلم أقوى الأسلحة ضد الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

بهيجة سكوت: العلم أقوى الأسلحة ضد الطائفية


بهيجة سكوت

بهيجة سكوت *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

مؤخراً أصبحنا نُلاحظ ضروبا متنوعة من الصِّراعات السياسية وكذا الاجتماعية في المنطقة العربية الإسلامية بالخصوص، والتي لا تنفكُّ عن التزايد باستمرار، الشيء الذي يُسبب مشاكل خطيرة سواء كانت على مستَوى الفرد الواحدِ أو على مستوى المجتمعِ ككُلٍّ.

 ولعل من أبرز الظواهر التي تترتب عنها ظاهرة الطائفية أنَّ هذه الأخيرة، والَتي تعني في معانيها اللغوية والاصطلاحية تعصب طائفة معينة مِن الناس لأمر ما، أسالت الكثيرَ من الحِبر، لما لها من آثارٍ وَخيمة على الفرد والمجتمع، خاصة أنها انتشرت في شعوبنا انتشار النار في الهَشيم، فنجد أنها السَّبب الرئيس في هَدم وحدة النَّسيج العام للمجتمع وتفكُّكِها، وكذا مصدر اندِلاع الحروب والصراعات الَّتي غالباً ما تكون نهايتها خَسارة كلّ الأطراف، وهُنا أستحضِرُ مقولة "مريد البرغُوثي" : "في كلِّ صِراع هناك قاتل ومقتول إلا في الصِّراع الطائفي، فهما قتيلان". 

بِالإضافة إلى هَذا، فإنَّ التَّصدًعات الطَّائفية تنعكس سلباً على مُستوى الاستِقرار الأهلي وتؤثِّر بشكل سيئ على نفسِية الأفراد وعقلياتهم وعلى تصرفاتهم أيضاً، من دون أن ننسَى أنها تفتحُ الباب على مِصراعيه أمام التدَخُّلات الأجْنبية.


وممَّا لا شكَّ فِيه، أنَّ الطائفية بشتَّى أنواعها تَبدأُ بعدم معرفةُ قيمةِ الشَّخص الحقيقيَّة بغضِّ النَّظرِ عن عِرقه أو دينهِ أو... أَي الجهل التام بِحقيقة الشَّخصِ على اعتباره إنسان فوْق كل شَيء، مما يترتب عن هذا الجهْل حِقد وكَراهية اتجاه أي شَخص يخالفنا في أمر معَين، لِتتَحوّل تلك الكَراهية إلى عَداوة وَهذه الأخيرة هي ما تولد التعصُّب، وَعند هذهِ النُّقطة بالضَّبط تنشأ الطّائفية.

إن البحث عن حلول ناجعة للقضاء على مشكل عويص متجدِّر في أعْماق مُجتمعاتنا منذُ القدَم، يقتضي تضافر جهودنا جميعاً لإنقاذ مجتمعاتنا، وذلك لا يَتأتّى إلا عبر خطوة جوهرية وهي العلم الصحيح، فمن خلاله يمكننا فهم جوهر الإنسان وقيمته، وَمعاملته على أسس إنسانية بالدرجة الأولى، وليس اعتماداً على انتِماءاته العرقية أو المذهبية أو الدينية.. العلم الصّحيح هو الذي يمكنه القضاء على النّقطة السوداء التي أفاضت الكأس، بذرة الجهل التي نمت وتوغَّلت جذورها في أرَاضينا و أبَت إلا أن تَتماسك وتتشابك، العلم الصحيح في نظري هو السلاح الوحيد لاقتِلاع هذه الآفة من جذورها.

بالتأكيد هناك حلول أخرى لا بد أن ترافق ما اقْترحته كَحل أولي، فإرسَاء قيَم التّعايش والإخاء والتضامن وترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية مِن بين الأشياء الضرورية التي يجِب العمل عليها مِن أجل فهم مدى قوَّة المجتمعات ككل إن اتحدت. إضافة إلى أن سن قانون يجرم هذه الظاهرة يمكن أن يعدّ خطوة نحو القضاء عليها، لكنها تظل مجرد خطوة صغيرة في مشوار صعب حافل بِمعيقات كثيرة من اتجاهات متعددة.

ختاما، ينبغي على الكل معرفة مدى خطورة الطائفية التي اكتَسحت كل مكان، إذ إنها آفة مدمرة لشُعوب مجتمعاتنا، وسلاح فتاك يضرب أسس التعايش السلمي بين أبناء الأمة، لذلِك وجب علينا الوعي بأهمية اتِّحادنا وتظافِر جُهودنا من أجل القضاء على الانقِسام الطائفي ومحاولة فهمنا لِتنوعنا، وفهم أن هذا التنوع هو الذي يصنع قيمتنا، فلِم علينا إذا محاولة طمس هَذا التنوع واستنساخ أفكار معينة لِيتبناها الجميع؟! لمَ لا نفهم أنّ التنوع هوَ الّذي يصنع الاختلاف، وأنّ الاختلاف هو التميز؟ لِماذا نفهَم الأمر بطريقة خاطئة، وبدلاً من أن نكون مُختلِفين في بعض مجتمعاتنا، نفضِّل أن نكون مُتَخلِّفين؟

* طالبة اقتصاد ومهتمة بالكتابة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.