محمّد الجبوري: مرض الطائفية والتداوي بالحب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

محمّد الجبوري: مرض الطائفية والتداوي بالحب


محمد الجبوري

محمد الجبوري *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

إن الانتماء إلى المذهب أو الطّائفة أمرٌ فطريّ متجذّر في تركيبة الإنسان، ولا يحق لأحد أن يحاسبه عليه ما دام لا يشكّل خطراً على بقية مكوّنات المجتمع؛ لكنّ الطّائفية البغيضة الواجب محاربتها؛ هي تلك الحالة من التعصّب الطّائفي التي تؤدي إلى انحرافاتٍ اجتماعيّة سلبية قائمة على وهم الانتماء للدّين الصحيح وإقصاء الآخرين ومعاداتهم وتكفيرهم، ولا شكّ فهي مجال للاستثمار السياسي وزرع الفتن؛ مما يؤدي إلى حروب لا طائل منها تقضي على السّلم الأهلي وتجرُّ خلفها ويلاتٍ لا تنتهي.

الطائفيّة مرضٌ مستعصٍ يفتكُ بالبلاد العربية منذ عقدين من الزمن تقريباً، ولم يكن قبل ذلك من أساس تكوين الإنسان العربيّ الذي في الغالب الأعم لم يكن يوماً يسأل عن انتماء جاره الديني ومن أي طائفة هو، كما أن الأديان التي يؤمن بها سكان البلاد العربية تدعو جميعها إلى التّسامح واحترام الآخرين ومعتقداتهم وتحرّم القتلَ على أساس الهويّة الدّينية، لكنّ الانغماس في وحل الطائفيّة جاء بفعل انتهازيّة سياسيّة وظّفت الدّين لخدمة أغراضها.

أنا من سوريا؛ من بلد مليء بالحكايات، طحنت عشر السنوات من الحرب كل جميل فيه، وشتلت في أرضه نبتة الطائفيّة الخبيثة، ممّا خلق شرخاً اجتماعيّاً ليس من السهولة بمكانٍ رتقهُ إلا بالحبّ والعودة إلى ما قبل هذه المرحلة، حيث لا أذكر أنني سُئلتُ أو سألتُ عن طائفةٍ أو دينٍ ولا أذكر أنني شعرت بالخوف والخطر لمجرّد أنّني أنتمي إلى طائفة محدّدة.

وأجدُ في تجربتي الشخصيّة مثالاً على أنّ الحبّ أقوى وأبقى من الأوهام الدّينية المفتعلة؛ فلم يشكّل اختلاف الطّوائف بيني وبين زوجتي عقبةً في حياتنا المستمرّة بكثيرٍ من الحبّ منذُ ما يزيد على خمس السنوات، لم نشعر يوماً بفرق أحدنا عن الآخر، يحكمنا انتماؤنا الإنسانيّ في كل القضايا والمواقف، ويوجّهُ الحبّ دفّة حياتنا ولا شيء سواه.

الحبّ الذي نادى به الأنبياءُ وأمرتْ به الأديان كأساس للتّعامل، كفيلٌ بالقضاء على الطائفيّة وتبعاتها الشنيعة، الحبّ وجه من وجوه الإحسان وهو الدواء "فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".

* خريج كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.