محمد النحاس: خطابات تتدثر بالدين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

محمد النحاس: خطابات تتدثر بالدين

 

محمد النحاس


محمد النحاس *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


لا يخفى على أحد اليوم كم عانت بعض الدول ولا زالت من الطائفية، حروب ونزاعات، تهجير وتشريد الملايين، اقتصاديات منهارة، دول سقطت بلا أمل للنجاة، فمن المستفيد؟

أعتقد أن من يتربحون جراء تلك الكراهية هم المستفيدون، دول، أفراد، مؤسسات، لا أعلم تحديداً، ولكن ما أعلمه حقاً أن هناك من صنع ثروة طائلة على أشلاء الملايين ممن جُروا عنوة أو عن جهل خلف خطابات تتدثر بالدين لحروب طائفية، ناهيك عن الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل بهذه النزاعات.

نزاعات عرقية ودينية، تطرف فكري يتغذى على الكراهية والبغض، نار تكمن تحت الرماد ينفث فيها المتربصين كل حين لتشتعل من جديد.

وإذا أخذنا شق الدين كسبب رئيس للطائفية، فلمَ لا يلتزم كُلً بدينه ويؤدي حقه ويتجنب إزدراء غيره درءاً للفتنة، ويكون داعياً للدين بحسن المعاملة والأخلاق الحميدة والبعد عن التطرف الأعمى بعواقبه الوخيمة.

ألم تُحذرنا تعاليم الأديان الصحيحة من الفتنة وآثارها والنأي عن مواطنها.

للأسف أصبح اليوم بعض من يعتلي المنابر الدينية في عدد من الطوائف مؤهلين ومدربين على تأجيج الفتنة وإشعال الفتيل، يطلقون الكلمة ومعها نيران الكراهية.

أوروبا في الماضي دفعت ثمناً باهظاً للنزاعات الطائفية، ولم تتقدم وتصل إلى ما وصلت إليه الآن إلا بعدما نفضت عباءة الطائفية وتعايش أهلها كنسيج واحد.

وللأسف بدلاً من أن نتعلم الدرس منهم آثرنا أن نجرب مثلهم نيران الطائفية، وها هي تحرق الكثير من أوطاننا، وتندثر تحت الرماد في أخرى منتظرة اللحظة المناسبة لتشتعل.

الطائفية موضوع شائك وحساس جداً، مجرد الحديث عنه مع سوء فهم المتلقي قد يكون الشرارة لاشتعاله، وأيضاً إغفاله يُعزز من استفحاله في الخفاء وتعاظم ضرره فيما بعد.

وإذا أردنا محاربة الطائفية، فعلينا أولاً تطهير أنفسنا، ولا نكون من هؤلاء الذين يمارسونها ويورثونها لأبنائهم وأحفادهم في السر، ونفض الأفكار التقليدية في المواجهة كالإعلانات المتلفزة والمؤتمرات التي لم تؤتِ ثمارها مع الأجيال السابقة ونبدأ مع الناشئة.

على سبيل المثال يمكن إضافة مادة أساسية في المرحلة الابتدائية يُعدها متخصصون بالدين وعلم النفس، تُعلم الأطفال سماحة الأديان ونبذ الكراهية والعنصرية والتعايش بسلام مع كافة الأطياف، إذا استطعنا أن نزرع تلك التعاليم في الأطفال قد نضمن مستقبلاً خالياً من الطائفية.

* موظف بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.