سعيدة بوفلجة: ظاهرة مستشرية في عالمنا العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

سعيدة بوفلجة: ظاهرة مستشرية في عالمنا العربي




سعيدة بوفلجة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

حينما نتحدث عن الطائفية يعود بنا التاريخ إلى فترة نهاية حكم الأمويين في الأندلس تقريباً سنة 422 للهجرة، حيث تم تقسيم البلاد إلى دويلات متعددة ومنفصلة، الشيء الذي أدى إلى صراعات داخلية على الحكم، مما سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية لهذه الطوائف ومن ثم سهولة استحواذ الممالك المسيحية على هذه المدن الأندلسية. ومن هنا سيعرف العالم بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة انبثاقاً لأشكال مختلفة من الطوائف، تظل أبرزها: الطوائف الدينية. ويبقى الإشكال الذي يطرح نفسه في كل زمان ومكان: كيف يمكن محاربة الطائفية في العالم العربي، في ظل ما تعرفه الظاهرة من انتشار واسع، وما تخلفه من صراعات وحروب داخلية يغدو ضحيتها أرواح بالجملة؟

إن تعدد الطوائف بالمجتمعات العربية واختلاف أنواعها وتوجهاتها لا يشكل خطراً على أمن وسلامة الدولة أو البلد العربي بقدر ما تفعل الطائفية، يكفي فقط أن يسود مبدأ تقبل الاختلاف بين هذه الطوائف واحترام الحريات والمعتقدات وعدم الانحياز لفكر معين مقابل التعصب لباقي المذاهب والطوائف.

إذن للتصدي لهذه الظاهرة اللإنسانية التي مازالت ترمي شباكها للفتك بمزيد من الأرواح بين صفوف أبناء الوطن الواحد وجب استئصال المرض العضال من جذوره، وذلك بمحاولة زرع مبادئ التآخي وتقبل الأخر باختلاف معتقداته،ديانته، وتوجهاته... في الأجيال الصاعدة التي تولد على معتقد معين ضمن طائفة ما، فلا تجد أمامها سوى السير على خطى من سبقها نحو الارتواء بأفكار التعصب والانحياز، فينبثق جيل متشبع بعصارة طائفته، مساهم بذلك في رفع نسبة القتل والإجرام. لكن هذا الأمر ليس بالهين، فهو يتطلب اتحاداً وتوحيداً للجهود بين كافة الدول العربية والإنسانية بغية ردع ما تطمح له الأيادي الخفية في جعل الوطن العربي منبعاً لنشر التطرف والإرهاب والقتل.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبما أن الطائفية ملقية بظلالها على أبناء الوطن العربي الذي ينبغي أن يكون متشبعا بالدين الإسلامي، وما جاء به من نهي عن التعصب ودعو للتعايش مع مختلف الأديان، فالرجوع لتعاليم الدين الإسلامي من شأنه أن يسهم في محاربة الطائفية بشتى أنواعها خاصة الدينية.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الوعي الثقافي سبيل لمكافحة أفكار الطائفية المتعصبة، فبقدر ما كان الفرد مثقفاً سيكون قادراً نوعاً ما على تقبل الآخر والتعايش معه، بغض النظر عن دينه وفكره.

إن العيش المشترك لأبناء الوطن العربي أضحى مصاباً بورم الطائفية التي تسعى لحصد المزيد من الأرواح، ما لم يتعجل أبناء مختلف الطوائف في وضع نهاية لهذه المأساة بمحاولة تقبل الآخرين والتعايش معهم والتآخي في ما بينهم. لو ظل الحال على ما هو عليه فما مصير العروبة في العالم؟

* إجازة في الجغرافيا، المغرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.