سمير عجّوم: بالتآخي نوقف الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

سمير عجّوم: بالتآخي نوقف الطائفية


سمير عجوم

سمير عجّوم *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

تُعَانِي أُمَّتُنَا العَرَبِيَّةُ من توَسِّعِ دائِرَةِ الطَّائفيَّةِ وتأثِيرِها على مسِيْرَتِها في التقَدُّمِ والتَّطوُّرِ، ومواكَبَةِ الأُمِمِ الأخرى، لاسيّما مع وجودِ دُعاةٍ لَها بشكلٍ مبَاشَرٍ أو من خلفِ سِتار، بما يخدِمُ مصَالِحَهم الرَّديئةَ في جَعْلِ أبناءِ الأمّةِ مُتَنَاحِرينَ مُتَصَادِمينَ مع بعضِهم البَعض، وإبعادِهِم عن أهدافِهم النَّبيلةِ وواجِباتِهم السَّاميةِ تجاهَ الأُمَّة.

تزيدُ الطَّائفيَّةُ من تدفُّقِ أَنهارِ الدِّمَاءِ، وحالاتِ النُّزوحِ القسريّ والتشرُّدِ وضَيَاعِ مُستَقبَل كثيرٍ من الشَّبابِ والأطفال، وتدنّي القوّةِ الاقتصاديّة والعسكريّةِ، وانتشارِ البغضاءِ والشَّحناء بين أفرادِ الأمّة الواحدة، ناهيكَ عن تطوُّرِ المأساةِ بتجزِئَةِ الدّولةِ الواحدة، وإقامَةِ دُوَيْلاتِ صغيرة ضمنَها، الأمرُ الذي يجعلُ الأمَّةَ مُتَفَكِّكَةً مُجَزَّأَةً مُنهَارَةً سَهْلَةَ المَنَالِ مِن قِبَلِ الأعداءِ المُتَرَبّصينَ بها، والذينَ يعِدُّونَ لَها الدَّوائِرَ والمُؤَامَراتِ كي تَكونَ لُقمَةً سائِغَةً لهم، لكنَّ هذا لن يتَأَتّى لَهم إذا تَمَّ نشرُ روحِ التَّسامُحِ والتآلُفِ بين شعوبِ الأمّةِ، وتدعيمُ فكرةِ الدِّفاعِ عن الوطنِ الواحِد بعيداً عنِ العقْليَّةِ الجاهلِيّةِ والطَّائفِيَّةِ، مع التأكيدِ على جانِبِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ في نبْذِها للطَّائِفيَّةِ وإصرارِها على أَنْ يكونَ أبناءُ الأمَّةِ كالجَسَدِ الواحِدِ إذا اشتَكى منهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى، وأَنَّ أكَرمَ النَّاسِ أَتقاهُم، فبالتّسامُحِ وزرعِ فكرَةِ الوطنيَّةِ في أذهانِ الشعوبِ العربيّةِ، تعمُّ المحبَّةُ وتقوى أواصِرُ الأُخوَّةِ، وتُوأَدُ النَّعراتُ والنِّزاعاتُ في دُولِ الوطنِ العربيّ، ولا سيّما في اليمنِ ولُبنانَ وسوريةَ والعراق، فقد ذاقَ معظمُ مواطِنِي هذهِ الدُّول الويلاتِ والمآسي جرَّاء الصِّراعاتِ الطائفيَّةِ والمذهَبيّة، وانعكسَ الصِّراعُ سلباً على مناحي الحياةِ العلميَّةِ والتَّعليميَّةِ والاقتصاديَّةِ والاجتماعيّة.

التَّوعيةُ الوطنيَّةُ ضروريَّةٌ حتميَّةٌ لِجَعلِ المواطِنينَ مُتآخينَ مُتسَامِحينَ، آلامُهُم وآمَالُهم واحِدَةٌ، فعلى الجميعِ نبذُ الخلافاتِ الداخليّة، وتوعيتُهم بأنَّ الطائفيَّةَ سُمٌّ يفتِكُ بجسدِ الوطنِ والأمّةِ برمَّتِها، لذا يجبُ على القائمين بهذا الأمرِ نشرُ روحِ التسامُحِ والتآخي على الإعلامِ المرئيّ والمسموعِ والمقروء، والتصدّي لكلّ من يبثُّ نزعَةَ الطائفيّةِ والبغضاء والشَّحناء.

مُجرَياتُ الحضَارَةِ ومُواكَبَةُ التَّطَوُّرِ والتَّقَدُّمِ تَتطَلَّبُ من الجمِيعَ أنَ يَضَعُوا نُصْبَ أعيُنِهم نبذَ الخلافاتِ ورَأْبَ الصَّدعِ ووأْدَ الفتنِ والطَّائفِيّاتِ، والتي لا تزيدُ الأمَّةَ وأبناءَها إلاَّ مُعاناةً وتخلُّفاً وضَيَاعاً.

* إجازة في اللّغة العربيّة وآدابها، سوري مقيم في تركيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.