كواكب بن خميس: التعدّد وحماية التنوع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

كواكب بن خميس: التعدّد وحماية التنوع


كواكب بن خميس


كواكب بن خميس *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

تعدّ الطائفية بُنية نفسية واجتماعية وثقافية ودينية واقتصادية وسياسية عميقة، تَظهر آثارها النفسية والسلوكية في كل إنسان في المجتمع الطائفي. 

الطائفية كالسرطان الذي يتفشى في الجسم البشري. فلو انتشرت خليَّةٌ منه، لَفتكَت بكل ما تصل إليه. إنّ سُلطة الفكر الطائفي نسيجٌ اجتماعي معقد، إن سيطر عملت كل المؤسسات على توليده، ومن ثم يوظِّف الطائفي بخبث أفراد المجتمع لحياكة سلطته، كلٌّ حسب مهنته ومهارته وطاقته.

إنّ قوة الدولة في عالَم اليوم لمواجهة الطائفية تتمثل في قدرتها على: استيعابِ المتخصصين في مختلف العلوم والمعارف الحديثة، واستثمارِ خبراتهم في التنمية الشاملة. كما تتمثل في قدرتُها على: تدبير الاختلاف، وإدارة التعدّد، وحماية التنوع، وحسم النزاعات بشكل سلمي ويجب على الدول العربية لدحر هذا الفكر اعتماد حلول ناجعة مثل الإصلاح السياسي والاجتماعي وإعلاء مفهوم المواطنة على ما عداه من القيم المجتمعية ويتعين إعادة النظر في القيود المفروضة على التعددية السياسية حتى يمكن للأحزاب جذب القوى الاجتماعية والسياسية إلى صفوفها بدلاً من الانطواء تحت مظلة التيارات السلفية الرجعية.

ناهيك عن الضرب بشدة على الفساد بكل صوره وأشكاله كأحد عوامل المصالحة مع المواطنين الذين يسوؤهم حجم الفساد وأضراره، ويصنع منهم أعداء ومناهضين للدولة ودورها.

كما يجب إطلاق يد الأمن في ملاحقة كل من يعبث بالسلام الاجتماعي في البلاد من دون أن يكون دوره قاصراً على أمن فئة أو طائفة بعينها. ويجب الحد من عمليات التزوير في الانتخابات البرلمانية والمحلية ضماناً لوصول أفضل العناصر المشهود لها بالنزاهة والشفافية والتي يمكنها من التدخل في الوقت المناسب لمنع الصراع والقضاء عليه.

كما ينبغي إعادة النظر في الخطاب الديني الرجعي الذي يعد مصدراً أساسياً ورئيساً في خلق التعصب والطائفية والعمل على عقلنة الفكر الديني والمذهبي من خلال طرح جديد يتبنى مصالح الوطن، ويعلي من قيمة المواطنة ونظام حكم يتمسك بمبدأ مدنية الدولة على أسس قومية تستوعب كل المكونات الدينية والعرقية والفكرية. كما يجب العمل على تعديل المناهج التعليمية بحيث تدعو إلى التآخي والتآلف والتبصير بأخطار التطرف وتعميق ثقافة الاختلاف التي هي طبيعة الإنسان.

إن معالجة الطائفية يجب ألا تكون سطحية تقف عند حد إطفاء نيرانها، فسرعان ما تندلع مرات أخرى وتلتهب من جديد بصورة أشد ضراوة.. ولكن العلاج يكمن في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واعتماد الحوار بين كافة القوى كأسلوب وحيد لمكافحة هذه المعضلة الفتاكّة.

* خريجة فنون جميلة وكاتبة، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.