محمد عبدالرحمن: فايروس الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

محمد عبدالرحمن: فايروس الطائفية

محمد عبدالرحمن


محمد عبدالرحمن *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

حين يتحول الآدميون إلى دمى مربوطة بخيوط يحركها شخص يعد نفسه هو الوصي، حين توضع بطارية الفكرة مسبقة الشحن في أدمغة مفرغة، ويحمل آخرون جهاز التحكم مستعدين لوضع التفجير، حين يتحول الإنسان إلى رقم في قائمة تضم طائفة لها نسقٌ فكريٌ واحد، حينها فقط تعرف أنك أمام فايروس خطير اسمه الطائفية.

على الأرجح أن كلمة طائفية هي كلمة منسوبة إلى طائفة، والطائفي هو من يتشدد في انتمائه إلى طائفة دينيةً كانت أو سياسيةً أو اجتماعية.

وأن يكون المرء منحازاً بلا تفكير يعني أن يتنازل عن مِيزِة ربانية ميزه الله بها عن جميع المخلوقات.

إذن فالطائفية هي سُبةٌ للإنسان المتحضر الذي تدرج في مدارج الرقي العقلي والنضج الروحي، بل هي مرض يستشري في المجتمعات كالسوس ينخر عظم هيكلها، ويذوّب كيانها، ويمكّن منها كل متربّص لئيم.

ولم ترتبط الطائفية بجنس معين ولكنها نمت وسط حشائش الكراهية ومياه الحقد والجهالة. وأينما وجدت الغلظة والقسوة ترعرعت.

ولدت فكرة الطائفية وارتدت بعد ذلك رداء الدين لصبغ تطلعات سياسية أو قبلية أو عرقية مبتغاها الأول والأخير هو المكاسب المادية، ووقودها هو الإنسان البسيط غير المؤدلج الذي يدخلون إليه من حيث بساطته وبياض روحه، كي يكتبوا ما شاؤوا من أفكارهم السوداء.

ولا تخلو المجتمعات الحديثة من اختلاف فكري وعقائدي بين الناس، فلو أن المجتمعات لم تحم نفسها منذ البداية من نيران الاختلاف باعتناق مبدأ حرية الاختلاف وقبول الآخر، لتعالت ألسنة اللهب وحرقت الأخضر واليابس وتركتهم كأعجاز نخل منقعر.

فعلى المجتمعات بث فكرة التعايش بين المختلفين من خلال نشر ثقافة المحبة.

لماذا نجد مدرسة ابتدائية أو في مرحلة ما قبل الابتدائي قائمة على فكرة توحيد الدين؟ إن هؤلاء العصافير الخضر لا يعرفون سوى دينٍ واحد هو دين المحبة. فعلينا أن نجمع الأضداد تحت رايةٍ واحدة هي راية السلام حتى ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما نربيه. ولنعلم أن ما نزرع اليوم غداً سنحصده، فلنزرع محبة وألفة لنحصد أمناً ورخاءً، فالتربية منذ الصغر وبرامج الترفيه المعدة للصغار والشباب والقائمة على عدم التمييز بين المخالفين دينياً أو عرقياً أو اجتماعياً، ورفع كفاءة الفئات الأضعف في المجتمع بتأهيلهم ودعمهم مقترحات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع لنزع الحقد والتحاسد، وهما وقود الطائفية البغيضة.

* بكالوريوس تجارة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.