محمد فهد المنجد: الوطن ثم الوطن - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

محمد فهد المنجد: الوطن ثم الوطن

محمد المنجد



محمد فهد المنجد *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

باتت الطائفية في عصرنا عبارة عن سلعة يتاجر بها ليلاً نهاراً والأخطر من ذلك أنها تحولت لسلاح لضرب وحدة المجتمعات المستهدفة أو للقضاء على أي حراك شعبي بريء، فالطائفية في أغلب مجتمعاتنا جزء أساسي من الهوية والتركيبة النفسية لأتباعها، فالأنظمة الاستبدادية المنتشرة في الوطن العربي تابعت ما بدأته قوى الاستعمار الغربية القائمة على تغذية النعرات الطائفية بهدف إضعاف وحدة الشعب، ليسهل بذلك عليها إخضاعه وإبقاءه تحت سيطرتها.

من شرب من كأس الطائفية لا شفاء يرجى له، ولا يمكن التعويل إلا على الأجيال التي سترى النور مستقبلاً، وبرغم ذلك لا يعني هذا بحال من الأحوال الاستسلام للقنوط وعدم الشروع في ابتكار مبادرات يمكن لها نشر روح التسامح بين أفراد الشعوب الغارقين في وحل العنف والحقد الموجه نحو الآخر. فمثلاً يمكن إنشاء ورشات صغيرة للحوار الوطني مؤلفة من شباب متنورين ينتمون لمختلف الطوائف السائدة في مجتمع عربي محدد يعاني من معضلة الطائفية، تعمل على عقد لقاءات دورية، بحيث تناقش بشفافية كاملة ومن دون أي مورابة أسباب سوء الفهم والكراهية المقنعة المنتشرة بين أبناء الطوائف، يصار بعدها على توحيد ورشات الحوار تلك تحت مظلة رابطة وطنية تعمل على تنظيم وعقد اجتماعات موسعة وإجراء دراسات وإحصائيات دقيقة مستقلة وحيادية بالكامل، تعمل بعدها على إطلاع الشعب على النتائج التي توصلت إليها، لترفع بعدها توصياتها للحكومة بهدف التعاون معها لإيجاد استراتيجية وطنية وآلية عمل واضحة تهدف إلى إخماد حدة الخطاب الديني المتصلب وترشيد نشاطات المؤسسات الدينية وإحلال لغة التسامح بين أتباع الأديان والطوائف المختلفة.

حل مشكلة الطائفية يجب أن يكون من أولويات الحكومات، لأن ديمومة أي مشروع إصلاحي وتنموي منوط بزيادة وعي الأفراد بخطورة سلاح كسلاح الطائفية على وجودهم هم ووطنهم وكل أحلامهم ومستقبلهم.

* درس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سوري مقيم في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.