فوزية شمس الدين: الخيار يكمن في الاحترام - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

فوزية شمس الدين: الخيار يكمن في الاحترام


فوزية شمس الدين


فوزية شمس الدين *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية مسألة معقدة متشعبة تاريخية عقائدية عالمية فتاكة، وهي عدو خطير، وعلى المرء أن يعرف عدوه، ليعرف كيف يحاربه، على مبدأ "اعرف عدوك". أليس كذلك؟ ألا يجب أن نعرف ما هي الطائفية كي نعرف كيف نحاربها؟ ألا يعني هذا أن نعرف الطوائف وتاريخها ونشأتها وتطورها والفوارق بينها؟ إن كان الأمر كذلك فإن محاربة الطائفية صعبة حقاً.

أنا حاربت الطائفية في حياتي، وانتصرت عليها، من دون أن أعرف شيئاً عن الطوائف والملل والنحل والفرق والجماعات والطرق.

تجربتي الشخصية لم تحتج كل ذلك. ولدت من طائفة، وعندي أصدقاء أعزاء من أديان وطوائف مختلفة. درست في كلية فيها من كل الطوائف. على مقعد الدراسة كان الموهوب والمجتهد هو من يتفوق ويتميز بغض النظر عن طائفته. لا أعرف طائفة أساتذتي وأنا أحبهم. لا أعرف تاريخ طائفة أي من أصدقائي، بل إني أكاد لا أعرف شيئاً عن تاريخ طائفتي. انتهت الجامعة، ونشبت حرب في بلادي، وتفرقت وأصدقائي في دول شتى متنوعة، ومازلنا أصدقاء، ومازال كل منهم في طائفته.

شاهدت مرة مسلسلاً تلفزيونياً عن الزير سالم، ليس فيه طوائف، ولكن أبناء عمومة يتحاربون. أفكر أحياناً أن الطائفية لا تختلف كثيراً عن هذا.. هكذا أرى الطائفية: خلافات قديمة لأسباب مادية وسياسية وقبلية، ولكن أصحابها ذوو قداسة. أشاهد أخبار الطائفية اليوم وحروبها وضحاياها وأتخيل نفسي قلت لأحد التكفيريين: "ماذا لو قتلتك لأنك مع الزير ضد جساس، بينما أنا مع جساس؟". ربما لضحك علي هذا التكفيري من سفاهة قولي. لكن ما يفعله هو بتكفيره لا يختلف عن فرضيتي التي تضحكه ويراها سفيهة.

لكن لا لا. ما الذي أقوله أنا؟ الطائفية أصعب من هذا. ليست بهذه البساطة. فيها عقائد ومقدسات وسجالات وحروب وقتلى وجرحى وتهجير...

نعم ولكن لا حل عندي لمحاربة الطائفية إلا كلمة بسيطة: الاحترام؛ احترام الناس وأهوائها. فهل حقاً من الصعب على المرء احترام طائفة الآخر؟ مادمت تملك صديقاً يشجع غير ناديك الرياضي، وتتابعان المباراة بينهما معاً، وصديقك هذا يسمع غير مطربك المفضل، وتستمعان لمطربيكما معاً، وهو يطلب غير طعامك وتأكلان معاً، ويلبس غير ألوانك وتتمشيان معاً، وأنت تحترم كل ذلك، فإن ولادته في غير طائفتك أَولى بالاحترام. نعم بهذه البساطة أحارب الطائفية المعقدة المتشعبة التاريخية العقائدية العالمية الفتاكة.

* مصممة غرافيك ومهتمة بالكتابة، سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.