حسين العكلة: تحديث الدولة وإصلاح النظام الاجتماعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

حسين العكلة: تحديث الدولة وإصلاح النظام الاجتماعي

 

حسين العكلة


حسين العكلة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية ظاهرةٌ سوسيولوجيةٌ واقعيةٌ في حياة الكثير من المجتمعات، بوصفها نتيجةً طبيعيةً لتنوع الحضارات التاريخية في المنطقة العربية وسيرورتها، فالاختلاف في الانتماء لم يكن يشكِّل خلافاً إلا بعد ضعف الدولة العربية، فالفوارق بين الطوائف أضعفت الشعور بالانتماء للدولة، وأضعفت رابطة التفاعل الحضاري، والانسجام الفاعل في حياة المجتمع والمواطنين.

أما معرفة الآلية الصحيحة للتخلُّص من هذا الشكل الأيديولوجي الذي يعيق التقدُّم، ويفرض على المجتمعات عقباتٍ كثيرةً، وتمنع المواطن من الحضور الفاعل في دولتهِ، بدلاً من إفراغ هذه الفاعلية وهدرها بالانتماء الأيديولوجي الضيق، هو تحديث الدولة، عبر سلسلة من الآليات الصحيحة تستهدف تطوير الدولة وفاعليتها الحقيقية بوصولها إلى الدولة العادلة وذلك من خلال عدة وسائل نذكر منها:

- الوسيلة الأولى: تحرير الوظيفة، فعملية التحرير هذه تستلزم إزالة القيود الطائفية التي تفرضها في مسألة الولاء، ليتمَّ الانتقال من الولاء الطائفيِّ إلى الانتماء الوطنيِّ، عملية التحرير هذه ستقود إلى العمل بإخلاصٍ، من دون أيِّ اعتبارٍ لأيِّ انتماءٍ، بل العمل لمصلحة الدولة، وفسح المجال أمام المشاركة لجميع المواطنين في إدارة الدولة، وتوظيف قدراتهم العقلية في سبيل نهضتها، مع تأكيد الاهتمام بالميدان التربويِّ، لتعزيز قيم المواطنة والحرية في الجيل الجديد، وإبعادهم عن كلِّ ما يثير الفتنة الطائفية، والتقليل من أهمية هذا الانتماء مقابل تعزيز أهمية الانتماء للوطن، والاستعداد للتضحية في سبيله.

- الوسيلة الثانية: تحرير الأحوال الشخصية، فوقوف التشريعات الطائفية في وجه تجاوز الانتماء يمثِّل تفرقةً كبيرةً بين أبناء المجتمعات.

- الوسيلة الثالثة: تحرير السوق؛ لأن إخفاق السياسة الاقتصادية في بعض الدول العربية يرجع إلى هيمنة الدولة على القطاعات المختلفة، وعلى رأسها القطاع الاقتصادي، وغياب حرية التعبير وتحييد النخبة عن المشاركة الاقتصادية.

- الوسيلة الرابعة: وهي تربية العقل، من أجل نقل الفرد العربي من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.

- الوسيلة الخامسة: نقد الطائفية، وتبني الديمقراطية.

صفوة القول: لا بدَّ من العودة إلى إصلاح النظام الاجتماعيِّ والتربويِّ، ثمَّ النظام الاقتصاديِّ، فالسياسيِّ، والأمر يقتضي حريةً حقيقيةً وصحيحةً تبدأ من إطلاق حرية المعتقد، وحرية الزواج، وإزالة قيود الطائفية عنها، والتخلُّص من الوساطة بين المواطن والدولة، ومن ثم الوصول إلى الدولة العادلة التي ستقوم بصهر كافة الانتماءات الضيقة في بوتقة العدل.

* طالب جامعي، مهتم بالكتابة، سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.