عبدالرحيم شراك: مجرد خرافة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

عبدالرحيم شراك: مجرد خرافة

عبدالرحيم شراك


عبدالرحيم شراك *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

من البديهي أن نجد مجتمعنا خليطاً من مختلف الألوان والأجناس والأعراق والطوائف. فالاختلاف ضرورة بكل تأكيد، بل هو من الضروريات القصوى كي لا يغلب على الحياة طابع الرتابة والملل. شأنه شأن حديقة جميلة، فلن نحس بجمالها إلا إذا تعددت ألوان الزهور واختلفت أنواعها وأشكالها. لكن ما حدث في وطننا الجميل كان عكس ذلك، وبدل التلاحم والتآزر بين مختلف الطوائف، انتشرت الطائفية انتشار النار في الهشيم في بعض المجتمعات.

يُقصد بالطائفية التعصب لطائفة معينة وهي تنقسم لعدة أنواع، فيمكن أن تكون دينية، مذهبية، وكذلك عرقية أو سياسية... وهي تعد بذرة للكثير من مشاكل العصر الحالي من عنف وقتل وحروب وأضرار نفسية ومعنوية.

إن الملاحِظ لأمور وطننا الكبير، ينتبه جليا لهذا المقص الذي بدأ يمزقه إرباً إرباً إلى قطع صغيرة غير متماسكة. فقد أضحت الطائفية تعصف بالالتحام وتهدمه في المجتمع بدل أن تتعايش كل الطوائف في ما بينها دون مشاكل. فكيف يمكننا مواجهتها والتغلب عليها؟

على الرغم من تكوين دماغ الإنسان المعقد والمتطور، فإن تفكيره قابل للسيطرة في نهاية المطاف. فإذا بدأنا من هذه النقطة الحساسة ستصبح الطائفية مجرد خرافة تافهة يحكيها البشر للأجيال اللاحقة، وقد يضحكون عليها أيضاً.

يجب أن نعدها مجرد فكرة عابرة غابرة مثل الأفكار القديمة التي أثبت الزمن زيفها. تماماً مثل دوران الشمس حول الأرض، حيث إن الكثير كانوا مصرين على هذا الاعتقاد، لكن مع التطور العلمي والتكنولوجي تم نسف الفكرة من جذورها.

هل تعلمون أن فكرة طيران شخص ما أو تواصله مع شخص آخر من قارة أخرى صوتاً وصورة كانت من تاسع المستحيلات؟ لكنها اليوم تحققت لأن أصحاب هذه الأفكار قاوموا لجعلها حقيقة.

فإذا تأكد كل واحد منا أن الطائفية مجرد ورم خبيث لا فائدة ترجى منه، وأن الاختلاف أمر صحي فإننا سنخطو أول خطوة للقضاء عليها.

يجب أيضاً على وسائل الإعلام القيام بالتوعية، وهو كذلك دور الفنانين والأدباء وكل من استطاع إلى ذلك سبيلاً، كي نكون جميعاً يداً واحدة بهدف استئصال ورم الطائفية من المجتمع. حينها فقط سنصل إلى النجاح والانتصار على فكرة دمرت أناساً كثيرين، مجتمعات عدة وربما دول أيضاً.

إنه دور كل واحد منا حتى يغدو وطننا حديقة جميلة تفتخر بكل الزهور المتفتحة فيها مهما اختلفت أشكالها وألوانها.

* أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.