خلود عقل: دعوة للحوار السلمي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

خلود عقل: دعوة للحوار السلمي

خلود عقل 


خلود عقل *


(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الاختلاف على تنوعه يكون مطلوباً في كل المجتمعات فرغبة مكونات المجتمع بإثبات جدارتها يدفعها لتقديم الأفضل مما يؤدي بالضرورة لتقدمه، فالاختلاف لا يصير سلبياً إلا عندما يتحول لخلاف خاصةً عندما يكون طائفياً لأنه يمس بمقدسات الأفراد.

يعيش عالمنا العربي في فترة خطيرة لا من الاختلاف الطائفيّ فحسب، بل من الحروب الطائفية، ولمحاربتها يجب معرفة عواملها وكيفية القضاء عليها.

أول هذه العوامل يمس بما تدعو الأديان إليه ألا وهو العقل، فلا نجد ديناً يخلو من تمجيده والإعلاء من شأنه واعتباره الهبة الأعظم، بالإضافة إلى التسامح والمحبة، لكن التعصب لا يظهر إلا عندما يتم تغييب العقل وتغذية عاطفة الغضب وقمع التساؤول المنطقي والتسامح، فيجب أن نظهر للمتعصبين من أي دين أو طائفة النصوص المقدسة لديهم التي تدعو إلى التفكر والمحبة.

العامل الثاني هو تهميش المشترك والاهتمام بالجزئيات، فالأديان لا تشترك فقط في الدعوة للعقل والتسامح بل بكثير من المبادئ، وتختلف فقط في طرق تطبيقها، وقد يحدث أحياناً نتيجة التفسير الخاطئ للأديان، وليس نتيجة اختلاف الأديان نفسها. ثم تظهر الطائفية وحروبها نتيجة اختلافات بسيطة، فيجب تذكير المتحاربين طائفياً بالمبادئ العديدة التي يتفقون عليها، ومن ثمَّ دعوتهم للحوار السلمي حول ما يختلفون عليه، فالانطلاق من النقاط المشتركة إلى نقاط الاختلاف بدل العكس سيكون مفيداً للغاية.

العامل الأهم هو تخلي معظم علماء الدين عن وظيفتهم الأساسية والمشاركة في تغذية هذه النزاعات لتحقيق مكاسب شخصية فعالم الدين يعدُّ مرجعاً مهماً لكلّ متدين، لذا لن يتراجع إذا أمره بالاستمرار، بالإضافة إلى أن بعض المنتمين إلى مجموعة علماء الدين يجعلون أبناء طائفتهم يشعرون بأن الطائفة الأخرى خطرٌ عليهم، فيتحول الصراع من صراع معتقدات إلى صراع وجود، فيجب جعل المتدينين يتنبهون إلى أن علماء الدين بشر وليسوا قديسين.

هذه العوامل وجدت في المجتمع الأوروبي في العصر الوسيط قبلنا، ولكوننا لم نستفد للاسف منها في بدايات نزاعاتنا، نأمل أن نستفيد منها في محاولة إنهائها بالإضافة إلى عوامل أخرى نتيجة اختلاف المجتمع العربي عن الأوروبي وتغير الحقبة الزمنية، فشخصية العربي حسب ابن خلدون تميل للتعصب، لذا ينبغي دعم المؤسسات المجتمعية في هذا المجال، ومخاطبة هذه العاطفة نفسها، وتحويلها من الطائفية إلى الإنسانية، بالإضافة إلى وسائل التواصل، وهي عامل حساس في تغذية هذه الحروب، وهنا يأتي دور المؤثرين العرب في استخدامها بطرق معاكسة.

* طالبة في كلية الآداب، قسم الفلسفة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.