محمد قصدي: رهانات الأسرة ودورها في إخماد الخطاب الطائفي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 أبريل 2021

محمد قصدي: رهانات الأسرة ودورها في إخماد الخطاب الطائفي


محمد قصدي

محمد قصدي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

بدأت النعرات الطائفية الأولى تظهر في دولة العراق، لتنتشر بعدها في العالم العربي. ومع انتشار الطائفية تطور مفهومها هو الآخر، ولم يعد حبيس مساحته الضيقة. تطور من ذلك المصطلح الذي يميز فئة دينية عن الأخرى، إلى وسيلة تخدم أجندات سياسية، فأصبح مفهوم الطائفية عنيفاً معتمداً على التجييش والتعصب ضد المذهب المخالف.

لا يختلف اثنان على أن الصراعات الطائفية استحالت ورماً يوشك أن يجهز على الأمة العربية. واستئصال هذا الداء الخبيث لن يصح إلا بالعمل القاعدي؛ وذلك يتم عن طريق إصلاح الأسرة التي تعد بمثابة لبنة الزاوية لنهوض الأمم وسموها، فإذا صلحت صلح المجتمع، وفسادها من فساد المجتمع. 

من هذا المنطلق يجب أن تلقى المسؤولية الأولى في محاربة الفكر الطائفي على الأسرة، باعتبارها نواة للمجتمع، فالوالدان يجب أن يزرعا بذور الوطنية في الأبناء منذ الصبا فالانتماء للوطن والتشبع بالوطنية لن يهزه الانتماء للفكرة. كما يجب على الأبوين أن يعلما الأبناء مبادئ تقبل الاختلاف، والتعايش السلمي مع الآخر، من دون الرجوع إلى مذهبه، أو لونه، أو عرقه. وعند تغييب الأسرة ودورها المحوري في التنشئة السليمة، يخرج الطفل للشارع صفحة بيضاء، يمكن لأي عابر سبيل أن يكتب عليها ما يشاء. وهكذا نكون قد اختصرنا الطريق على دعاة الطائفية، فالذات الجوفاء من قيم المواطنة؛ يكون من اليسير استخدامها في تحقيق المآرب السياسية.

لطالما سعت الجهات الخارجية إلى رمي الجمر في نار الطائفية، وتأجيج كل ما من شأنه أن يفرط عقد العرب، وعوض إن يتحدوا ويتمسكوا بالعروبة، أشهروا السيوف، في وجه من يختلف وحقيقتهم المطلقة.

* طالب بسلك الإجازة تخصص القانون الخاص، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.