أحمد سيد فتحي: عولمة رجل الكهف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

أحمد سيد فتحي: عولمة رجل الكهف

 

أحمد سيد فتحي


أحمد سيد فتحي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية بدأت تقريباً مع رجل الكهف، فمنذ بداية وعي الإنسان لفكره المجتمع، وهو يبحث عن جماعة تحتويه، وظل ذلك المفهوم يشكل الأمان والقوة في مواجهة صعوبات الحياة، لكنه أيضا شكل حروباً وصراعات عرقية ودينية وسياسية، تطورت على مدار التاريخ حتى وصلنا لفكرة الدولة، وهي المفروض أن تحتوي الإنسان وتندمج فيها جميع الطوائف.

لكن لماذا بعض المجتمعات مازالت تعاني من رجال كهف ينجرفون نحو الطائفية برغم معرفتهم أنها لا تنتج إلا القتل والصراع وتهديد الحياة الآمنة إذا كانت سياسية أو دينية أو جيوساسية.

لماذا ينجرف أحدهم في طريق يؤدي حتماً لفساد حياته الآمنة.

في طريق الإجابة على هذا السؤال ستلاحظ أن أغلب المجتمعات التي تعاني من الطائفية هي دول تفتقد لمفهوم الوطنية، الوطنية في تلك الدول هي مفهوم مسخ غير حقيقي ومشوه في عقل المواطن، غالباً بسبب ظروف المجتمع الصعبة والجهل والتي يشعر بها المواطن أنه لاينتمي لتلك الدولة أو أن انتماءه لها يشكل عبئاً بحد ذاته.

ولأن الإنسان يحتاج الانتماء لشيء ما دائماً، ينجرف مع الطائفية ليس حباً في الطائفة نفسها، فالطائفي شخص جاهل حتى بما ينتمي إليه، ويحارب السلام من أجله، لأن الطائفية لا تظهر فقط بسبب معتقد ديني أو عرقي أو سياسي، بل ستجد في الدول التي تعاني من الجهل والصعوبات طائفية كروية، فالصراع على تشجيع فرق كرة قد يؤدي إلى جرائم قتل برغم سطحية الفكرة والهدف.

لكن الذي لاينتمي لدولة ومجتمع يقاتل من أجل الانتماء لأي شيء.

ولأن المتعصب سهل تحريكه، ولأن الطائفي عاد لكونه رجل كهف، فكان من المتوقع أن يقع تحت يد العولمة لتتحول الطائفية لظاهرة عالمية تسيطر على عشرات الدول، لتقع تلك الدول في يد السياسة العالمية، ولتسقط موارد تلك الدولة في يد من يحرك كل ذلك .


والكارثة أن حكومات بعض المجتمعات تشجع على الطائفية، لأنها بتلك الطريقة تدخل الشعب في دوامة من الصراعات مع نفسه بدلاً من التركيز على غير ذلك.

علاج الطائفية الأساسي يتشكل في إحساس المواطن بانتمائه لدولة وأن ذلك الانتماء له معنى ويفيده. وأن يعرف في ظل الصراعات العالمية أن هناك من يريد نزع موارده وحريته وقوته وسلاحه الأساسي في فعل ذلك هي الطائفية.


* مهتم بالكتابة، يعمل في المجال التنموي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.