أمجد الخطاب: هل نحن طائفيون - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

أمجد الخطاب: هل نحن طائفيون

 

أمجد الخطاب

أمجد الخطاب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

سُئل الملحن المصري (القبطي) كمال شنودة عن سبب تلحينه موشحاً إسلامياً يمدح النبيَّ محمداً صلى الله عليه وسلم، فأجاب: إنه نسيبنا فكيف لا أمدحه.

ومثله (عيّاد) المسيحي المصري الذي يعلم الأطفال القرآن بقرية طهنا الجبل في محافظة المنيا، وغيرها من الصورالتي تمد أواصر المحبة بين مكونات المجتمع وأطيافه.

ولكنْ هل هذه الصور المتفرقة كافية لإعادة الجسور المتهدمة؟ وهل هذه الإضاءات الخافتة قادرة على هتك حجب الظلام التي تلفّ عالمنا العربي المتخم بالأيدلوجيات الموغلة في التاريخ وخصوصياته؟

وللإجابة على هذا، لابدّ أن نطرح سؤالاً آخرَ: هل نحن طائفيون؟

نعم.. نحن طائفيون حتى النخاع، والطائفية تضرب بجذورها في أعماق النفوس التائهة منذ مئات السنين، حتى وإن وجّهت أصابع الاتهام إلى نظرية المؤامرات الخارجية وسياسات التفتيت والتجزئة، فالنتيجة واحدة، وهي التمزّق الكبير في حياة الإنسان الفكرية والسياسة والحياتية.

نعم، نحن طائفيون، ولكي نرمي هذا الإرث المخيف وراء ظهورنا لابدّ من تقديم حلول ناجعةٍ تلقى قلوباً مصغية، ولعلّ أهمها:

- إعلاء شأن المواطنة، والوطن أولاً وأخيراً، وبذلك يُقطع الطريق على بقية الانتماءات.

- نشر الوعي وثقافة التسامح والتعايش المشترك بين كافة المكونات.

- رفع المستوى المعيشي للفرد، فسياسات الإفقار الممنهجة كفيلة بإذكاء الطائفية البغيضة والاضطرابات والتوتر الطائفي.

- تفعيل مراكز أبحاث ودراسات تسبر التاريخ وتُخرج للناس صوراً جميلة من التعايش والمحبة والألفة وما أكثرها في تاريخنا وحاضرنا أيضاً، وتعمل جاهدةً على إخماد الحرائق الفكرية المستعرة في كل مكان.

إنّ الأمة التي استطاعت أن تتخطى عصبيّتها القبلية، وحروبها، وانقساماتها، تستطيعُ أن تُخمد حرائق الطائفية التي تكاد تأكل الأخضر واليابس، وعليها أن تعيَ أنّ السفينة إمّا أن تنجوَ بمن فيها أو يغرقون جميعاً.

يُروى أنّ فتنة وقعت في البصرة بين قبيلتي تميم والأزد وكادت أن تكون مذبحة عظيمة، فأسرع الأحنفُ بن قيس - سيد بني تميم – وخطب في الناس: "يا أزدَ البصرة: والله إنكم أحبّ إلينا من تميم الكوفة، وأنتم والله جيراننا في الدار، ويدنا على العدو ... " فهدأت النفوس واصطلح الفريقان ...

فما أحوجنا لمثل هذا القول ولأمثال أولئك الرجال.

* مهتم بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.