أيوب سكرات: دولة الجميع والقضاء على الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

أيوب سكرات: دولة الجميع والقضاء على الطائفية


أيوب سكرات


أيوب سكرات *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

يولد الإنسان العربي وهو ينتمي إلى طائفة من الناس، تتقوقع على نفسها بسبب جملة من المسببات التي تفرض عليها ذلك. وغالباً ما يتعلق الأمر بالدين أو المذهب، وهو شيء عادي على اعتبار أنه لا يمكن ممارسة الدين إلا في جماعة. غير أن هذا الانتماء يتحول في كثير من الأحيان إلى نوع من التعصب الذي تغذيه مجموعة من الأمور: كالتفاوت الاجتماعي، وغياب العدالة، والأمن بغض النظر عما إذا كان هذا الشخص مؤمناً أو لا، فيتحول مصطلح الطائفة؛ بمعنى الجماعة إلى الطائفية بمعنى الانتماء إلى جماعة من الناس تشترك مع بعضها البعض في نفس التوجهات والأفكار التي تأخذ من الحقد والكراهية للطوائف الأخرى شكلا لها. 

وفي عدد من الدول العربية كما هو معلوم تنتشر الطائفية بشكل كبير، كما هو الشأن في دول الشرق الأوسط: كالعراق، وسوريا، بحيث تتكون هذه الأخيرة من مجموعة من الطوائف: كالطائفة الشيعية، والسنية، والدرزية.. لكن في مقابل ذلك، فإن هذا التنوع الديني والمذهبي غالباً ما ينتهي بالصراعات لاختلاف التوجهات والقناعات، والرغبة في نشر تلك الأفكار في غياب دولة الجميع التي تترك المجال مفتوحاً لنشوب الصراعات داخلها؛ وهذه الأخيرة بدورها تكون مسيرة من طرف أشخاص يعانون بدورهم من مرض الطائفية؛ فيكون هناك نوع من التحيز والتمييز بين المواطنين، والمناطق. 

ولكي نتجنب الوقوع في شرك هذه الآفة والقضاء عليها لابد في المقام الأول أن تكون هناك دولة الجميع، التي لا تنظر إلى مواطنيها على أساس ديني أو مذهبي، أو عرقي، وذلك من خلال وجود نظام يحترم الحقوق، والحريات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان كحرية الرأي، والتعبير، والفكر، والعقيدة.. وأن لا يكون هناك تضييق عليها. 

بالإضافة الى ذلك لابد من النهوض بالوضع الاقتصادي، ويتم ذلك بالقضاء على كل مسبباته كالبطالة، والنهوض بالتعليم.. لأن الأمية تلعب دوراً مهماً وحاسماً في نشوب الطائفية؛ لغياب الوعي. هذا فضلاً عن تسخير كل الوسائل، والإمكانات المتاحة لتنوير الرأي العام من خلال الاعتماد على الإعلام بمختلف أنواعه مرئياً كان أو مكتوباً، أم سمعياً فإذا تحققت الغاية، وأصبح الجميع في كفة واحدة في نظر الدولة، اندثرت الطائفية، وحل مكانها التعايش بين أفراد المجتمع من دون النظر لدين هذا أو عرق ذاك.

* طالب بسلك الإجازة تخصص القانون، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.