هويدا عطية: غيمة ثقيلة تحجب ضوء الشمس - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

هويدا عطية: غيمة ثقيلة تحجب ضوء الشمس

هويدا عطية


هويدا عطية *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

ماذا لو قُدِّر لنا إلقاء نظرة على خريطة الوطن العربي، ستتكشف لنا مستويات الصراع الطائفي في البلدان العربية، وسنتمكن من رؤية جلية لمستويات العنف والتنوع الطائفي، وبالتالي يتضح لنا ما خَلَّفته من تفتت وتشرذم، وفقدان الفرصة في حياة آمنة مستقرة، طامحة في مستقبل أفضل للأجيال المقبل.

الطائفية لغوياً: إن كلمة طائفة هي جماعة من الناس يجمعهم مذهب أو توجه، والطائفية هي التعصب والتحيز لطائفة ما، والزعم بأنها الأفضل، مما يدفعها لكراهية ومحاربة الطوائف الأخرى.

ونستطيع تشبيه الطائفية البغيضة بغيمة ثقيلة، تحجب ضوء الشمس عن الكائنات الحية، فتتعطن المياه، وتفسد التربة، وتختنق الأحياء.

وللطائفية أسبابها وآثارها المدمرة، ومن أهم الأسباب: 
-التنشئة الاجتماعية الخاطئة والمتحيزة، والتي تُحقِّر وتُكَفِّر الآخر.
-المصالح السياسية والاقتصادية التي تسعى اليها كل طائفة.
-إعلاء الهوية الطائفية على الهوية الوطنية، لدى كل طائفة، مما يؤجج الصراع.
-التدخل الأجنبي، بغية إضعاف المجتمع، وإن كنت أرى أن هذا العامل لن يكون له تأثير يُذكر، ما لم يجد استعداداً داخلياً في الوطن العربي.
-المصالح المادية والسياسية التي تجنيها كل من الطوائف المتصارعة.
-إعلاء مبادئ وقيم عقيدة دينية على القيم الإنسانية المشتركة.
-غياب الدور التنويري الإيجابي للدولة، من حيث ترسيخ مفاهيم المواطنة والمساواة والوحدة الوطنية، وإعلاء قيمة المواطنة، من خلال مناهج التعليم، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية.

لا شك أن توافر هذه العناصر في مجتمع ما، يؤدي حتماً إلى التشرذم والتفتت والسقوط في مستنقع الحرب الأهلية كما حدث سابقاً في لبنان.

ومن أهم الآثار السلبية التي تجلبها الطائفية على المجتمعات العربية:
-تفكك المجتمع وتمزق النسيج الإجتماعي.
-عجز المجتمع عن تحقيق التنمية والتقدم لأبنائه، وبالتالي يعجز الأفراد عن تحقيق طموحاتهم وأحلامهم في حياة أفضل.
-ظهور المشكلات والأمراض الاجتماعية المختلفة، كالجهل والمرض والتعصب وغياب الأمن.

إذن هل من سبيل للنجاة من مثل هذا المرض البغيض "الطائفية"؟ نعم بكل تأكيد، طالما توافرت الإرادة والوعي الكافي بما تجلبه من دمار على الأوطان والشعوب، ولعل أهم سبل مكافحة الطائفية:
-تعميق وعي الفرد بأخطار الطائفية، من خلال وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم، والمؤسسات الثقافية.
-إصدار  تشريعات صارمة، وتغليظ العقوبات ضد دعاة الطائفية.
-الإصلاح السياسي والاجتماعي وإعلاء مفهوم المواطنة، وإفساح الطريق للعمل الحزبي، خاصة الأحزاب الليبرالية.
-عدم معالجة الحوادث الطائفية بسطحية، أو جلسات عُرفية، تعالج القشور وتُظهر الود أمام الكاميرات، بينما النار تشتعل تحت الرماد.

أخيراً، يعوزنا القول إن محاربة ومواجهة مشكلة الطائفية يكمن في الإدراك والوعي بوجود المشكلة، ودراسة أسبابها ومخاطرها، ومن ثم البدء في مواجهتها ببناء دولة عادلة، وتأصيل الولاء للوطن وليس لزعيم الطائفة.

* بكالوريوس خدمة اجتماعية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.