مي هشام: الفتنة الطائفية مرض العصر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

مي هشام: الفتنة الطائفية مرض العصر

 

مي هشام

مي هشام *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


أصبحت الفتنة الطائفية مرض العصر... حيث تفشت وتوغلت لتصيب تلك القلوب الخاوية لتحولها إلى كتلة من نار تأكل ما حولها..

تَحَيَّرَ العالم في وجود علاج لها، ولكن دون جدوى... ربما يعود هذا إلى قوة خارجية لا تريد أن نصل للحل، فالفتنة الطائفية على الوجه الآخر تتيح لأحدهم تنفيذ مخططاته في تفرقتنا حتى يسودنا..

قل لي كيف نعطي الحق لأنفسنا بالحكم على الغير.. هذا للجنة وهذا للنار وكأننا نملك مفاتيح الجنة.

الفتنة الطائفية ما هي إلا فكرة لمن لا فكر لهم... يعتقدون بها بل يؤمنون بها ليشغلوا هذا الفراغ المحيط بحياتهم، ويلفتوا الأنظار تجاههم... ليقول أحدهم لنفسه هذا أنا وهذا نجاحي ورسالتي في الحياة... وفي النهاية يصبح صاحبها منبوذاً وحيداً يحمل على عاتقه دماء شهداء الدين ودماء ذويهم الذين تجرعوا من كأس الفتنة مراراً، ليصبحوا هم الآخرين مرضى بها ويعتنقونها و يتوارثونها معتقدين بذلك أنهم أخذو بثأر أحبابهم.. لكن في النهاية جميعهم ضحايا لفكرة نشأت في قلب أحد الحاقدين لينقلها للجميع.

والآن قل لي ما إحساسك وأنت مضطهد من أحدهم بسبب عقيدتك التي آمنت بها؟ فإن كنت في موضع القوة في إحدى بقاع الأرض، ماذا لو انقلب بك الحال لتجد نفسك في مستنقع الفتنة في بقعه أخرى؟

جميعنا نمارس الفتنة بشكل أو بآخر ولكن نرتدي قناع الفضيلة والدفاع عن الدين.

والآن إذا كنت تحارب الفتنة الطائفية، أحسن غرسك في الجيل المقبل، وأنبت بقلبه بذرة السلام من خلال تفتحك وتغيير معتقداتك... امنح لهذا الجيل الفرصة لإصلاح ما قمنا نحن بإفساده. هب له القوة والإيمان بذاته وعقيدته واجعله يتمسك بهم لكن دون أن ينبُذ الطرف الآخر، شريكه في الأرض والوطن. ولا تلقى اللوم على رجال الدولة والدين فهم مهما بذلوا من جهد لن يجنوا نجاحاً إلا إذا بذلت أنت الآخر أقصى جهدك في محاربة الفتنة... انهض وابدأ بنفسك أولاً وأطفئ كل النيران الدفينة داخلك قبل أن تشتعل وتجعل قلبك هشيماً محطماً...

ازرع بدلاً منها خيراً وحباً وسلاماً. وانشر عقيدتك الجديدة لجميع من حولك. مزق هذا القناع وامتثل إلى قانون الخالق في التسامح وتقبل الآخر واحترامه كما جاء في جميع الأديان.

* خريجة كلية الآداب قسم الآثار المصرية القديمة، مصرية مقيمة في ألمانيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.