أحمد بلبع: الحرب البطيئة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 أبريل 2021

أحمد بلبع: الحرب البطيئة

أحمد بلبع


أحمد بلبع *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

علا شعار (فرق تسد) الذي وضعه الاستعمار فوق أي سلاح لتمزيق الشعوب المستعمرة، فقد أثبتت كل وسائل القوة فشلها في تحقيق الأهداف، وتسلل إلى العقول المدمرة فكرة جعل الشعوب الواحدة تتخلص من بعضها البعض، فكان سلاح الطائفية هو السبيل لتنفيذ مخططاتها.

ترك الاحتلال الدول المستعمرة بعدما أرسى أسسه في ترك الحكم بيد قلة دينية عرقية أو جنسية، فكان ذلك أساس لجعل الصراع مستمراً.

تعمت تلك الفجوات، فتوارث الأجيال ذلك الصراع، ونشأت الفرق المتناحرة، وربما وصل الأمر إلى وجود أطراف متنازعة لا تعرف سبباً لذلك النزاع، غير أنها ورثت العداء وصار الوصول إلى الثأر وصية واجبة التنفيذ، ومن يتخلى عنها يصير خائناً لمن ورث أفكارهم.

فلا شك أن ذلك النوع من الصراع متجذر في دول العالم الثالث (كما صنف المستعمر)، ليجعل هناك تفرقة بين أبناء البلد الواحد لأجل الوصول إلى الحكم أو نشر الأفكار المغلوطة.

ظلت بعض دول المنطقة العربية مثالاً واضحاً لتلك الحرب البطيئة، فعانى لبنان عقوداً من الطائفية، وتقسيم الشعب على أساس ديني ما بين سني وشيعي ودرزي، ثم جاءت مرحلة الثورات العربية، فانفجر الوضع، وتحولت مطالب الشعوب إلى استقلال كل طائفة بجزء من الأرض، ومن ثم إنشاء دولة على أساس طائفي، ثم يكتمل المشروع بتكوين كيانات كبيرة على أساس طائفي تحارب بعضها البعض، وتخصص مواردها لنشر أفكارها والانتصار لنفسها، فلاقت تلك التجربة بعض النجاح في السودان.

لم يكتب لذلك المخطط النجاح التام، ربما لكونها لم تقم على دعائم حقيقية، لكنها لم تستسلم، بل ظلت تلك المحاولات على أشدها لإيجاد لها مكاناً، كما يحدث الآن في العراق وسوريا واليمن.

لكنها حرب لم تنته بعد، فعلينا جهد كبير لإجهاض ذلك المخطط، بداية من التربية والتعليم، فهما دعائم بناء فرض متسامح، يتعايش مع الآخر، ويتقبل الفكر المخالف له حتى الوصول إلى نقطة التقاء، لا محاولة لتوسيع الفجوة وتأجيج الصراع، فيكون ذلك بتقديم مناهج تربوية وتعليمة تعتمد على صحيح الدين، يقوم بوضعها نخبة منتقاة من أعلام منبر الوسط الديني.

ثم دور الإعلام بوسائله المختلفة، فهو وسيلة فعالة وسريعة الانتشار، تحاصر الفرد في كل مكان، وسهلة الوصول إلى العقول، وخصوصاً فئة الشباب التي تكون أفكارها، فتتشكل وتختار طرقها، إما إلى التسامح وتقبل الآخر، أو طريق العنف.

وقبل ذلك، دور الدول بأجهزتها، ودور الأسرة التي تراقب تصرفات الناشئة، وتقوم المعوج من السلوك.

* بكالوريوس صيدلة و ليسانس آداب، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.