روان إدريس: رحلة طويلة تستحق العناء - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

روان إدريس: رحلة طويلة تستحق العناء

روان إدريس


روان إدريس *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

اختلاف الأصول العرقية والدينية والمذهبية أمر إنساني، ولكن الطائفية تظهر عندما ينطوي فصيل ما على ذاته، إما بسبب اقتناعه بأفضليته المطلقة على الآخر أو رفض الآخر له. الصراع الطائفي ليس بجديد على العالم العربي، لكن الأمر تغير مع الزمن. قديماً كان الأمر يقتصر على المبارزات الفكرية، وإن وصل للصراع المسلح، فهو على نطاق ضيق ولفترات محدودة، أما الآن فالصراعات تحولت لحروب خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحى وملايين المشردين.

من وضع جذور الطائفية هو الغرب وقتما احتل أرض العرب وحينها "مأسس الخطاب الطائفي وجعل الطائفية هي العملة السياسية، فهو حولها إلى هوية سياسية" حسب وصف الكاتب سنان أنطون، ليس هذا وحسب فقد عمل حالياً على إذكائها عند دعمه للعديد من منابر الفتنة الطائفية. أمر آخر أشعل فتيل الفتن الطائفية وهو شعور الريبة وانعدام الأمان المسيطر على العرب حالياً، في ظل صراعات عالمية وأوضاع متردية تمر بها العديد من دول العالم العربي، مما جعل كل فصيل يطمح في النجاة بذاته متوهماً أن طريقه إليها هو القضاء على الآخر أو إخضاعه لسيطرته على الأقل.

يتم القضاء على الطائفية حينما ينضوي المواطن العربي تحت راية مجتمعه، من دون النظر إلى طائفته، الأمر يبدأ بأن يعرف المرء ذاته والطائفة أو الطوائف التي ينتمي إليها جيداً، ليتمكن من تجاوزها لما هو أعمق، فمن لم يتمكن من معرفة ذاته، فلن يمكنه معرفة الآخر، ومن لم يتمكن من قبولها فلن يتمكن من قبول الآخر. أمر مهم أن تتم التوعية بالهوية الذاتية لكل فرد منذ الطفولة، سواء أكان ذلك داخل المنزل أو المدرسة، وتوضيح كونها مركبة ومتشعبة.. فالمرء يمكن أن يكون عربياً برغم انتمائه إلى اي مذهب، كل هذه عناصر تؤكد هويته، ولا ينفي أحدها الآخر، بل يزيدها ثراءً، كما يزيده ارتباطاً بمجتمعه؛ فهو حتماً يشترك في صفة ما مع أي من أفراده.. ويجب أن يتم ذلك داخل إطار من الاحترام والتقدير. 

الخطوة الثانية هي زيادة الفعاليات المجتمعية التي تقوم على مد الجسور مع الآخر مع تحييد أي انتماءات طائفية خلالها.

القضاء على الطائفية لن يتم بين ليلة وضحاها، إنما هو طريق طويل شاق لكنه يستحق كل خطوة فيه، لذا يجب أخذ خطوات رادعة تجاه دعاة الخطاب الطائفي وفصل الدين عن الطائفية المسيئة له، وإذكاء روح المعايشة والتسامح، إذا أردنا مستقبلاً أفضل لمجتمعاتنا العربية.

* مهندسة ومدونة وكاتبة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.