عمرو البيومي: مكافحة الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

عمرو البيومي: مكافحة الطائفية

 

عمرو البيومي


عمرو البيومي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


"المتدين من يهتم بعلاقته مع إلهه؛ أمَّا المتطرف فهو من يهتم بعلاقة جاره مع إلهه". فرج فودة، مفكر مصري.

الحقيقة أنّني لم أجد أنسب من هذه المقولة الفارقة، وأنا أسطر هذا المقال الَّذي لن أقوم فيه بشرح أبعاد الجذور التاريخية لهذه الصراعات الطَّائفية الوبيلة، وكيف ومتى نشأت وترعرت وتفشت، إنمّا نحن بصددِ طرح فكرة قد تسهم في مكافحة هذه الآفة اللَّعينة وقشعها من المجتمع.

وقد تراءى لي بعد استعراض وتدفق لعدة أفكار لها وجاهتها؛ أنّ إنشاء مجلس قومي لمكافحة الطَّائفية بأعضاء يتمتعون بقدرٍ كافٍ من الشفافية والنزاهة يعد أحد الحلول النموذجية والفعالة لمجابهة هذه الآفة في اي دولة عربية،، على أن تأسيس هذا المجلس لا بُدَّ أن يكون بقرارٍ رسمي من الحاكم، وأن يكون تحت إشرافه المباشر، أو أن يكون هو بشخصهِ رئيسه الأعلى.

وقد يتبادر إلى الأذهان الآن سؤال مفاده؛ ما هي وظيفة "المجلس القومي لمكافحة الطَّائفية" وما هو الدور المنوط به؟ باختصارٍ شديد؛ إن المجلس القومي لمكافحة الطَّائفية أحد اختصاصاته تلّقي وبحث الشكاوى والبلاغات الَّتي يقدمها المواطنون عن تعرضهم لتمييزٍ عنصري أو طَّائفي مما يترتب عليه إهدار لإنسانيتهم وكرامتهم، هذه نقطة. بالإضافة إلى مراقبة وسائل الإعلام – خاصة وسائل التواصل الاجتماعي- وكتابة تقارير وافية عن هؤلاء الأشخاص أو المنظمات أو القنوات الَّتي تقوم بالتحريض أو إشعال الفتن الطَّائفية والمذهبية تمهيداً لمحاكمتهم.

ولا بُدَّ لنا من الإشارة لنقطةٍ مهمة؛ وهي أن إنشاء هذا المجلس لا بُدَّ أن يتبعه تأسيس كِيان هام تحت اسم "المحكمة الطَّائفية العُليا" وهي المحكمة الَّتي تختص بالنظرِ في القضايا المرفوعة من "المجلس الأعلى لمكافحة الطَّائفية" والفصل والحُكم فيها، وقد يتساءل البعض عن مغزى إنشاء محكمة يكون اختصاصها الوحيد تلك القضايا الطَّائفية فقط؟ وأجيب السائل هنا في تلك النقطة أن كثيراً من المحاكم بالوطن العربي بصفة خاصة تعاني من تخمة في القضايا من الآلاف المؤلفة من النَّاس، ونظرة سريعة فاحصة على مكاتب السادة القضاة، وأضابير الملفات القضائية الشائكة الَّتي تحتاج إلى الفصل والحكم تؤكد هذا الأمر، فلو كان ذلك كذلك، فإن إنشاء محكمة بهذا المسمى تختص فقط بهذا النوع من القضايا سيُسرع من إجراءات التقاضي والمحاكمة السريعة العادلة على من يثبُت إدانته، والأهم أنَّ القضايا لن تقف في طابورٍ طويل، قد يستغرق سنوات، بالمحاكم الجنائية في انتظار الفصل والحكم فيها.

* حاصل على ليسانس الآداب- قسم الاجتماع، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.