أنس ناجي: العلم في وجه الانهيار - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

أنس ناجي: العلم في وجه الانهيار

أنس ناجي
 


أنس ناجي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


لا حلول بدون معرفة، المعرفة تأتي من كثرة البحث، وطرق أبواب العلم، لذا عندما نبحث في ظاهرة الطائفية في عالمنا العربي، علينا أن نطرق باب العلم أولاً، لنصل إلي عمق الظاهرة، منبع انفجارها وتوهجها، فنحصل على الحلول المختلفة باختلاف البلدان وطبائع الشعوب، فالطائفية في الأصل لا تبنى على الاختلاف في الرأي، إنما تبنى على التعصب المبتذل، ويمكننا من خلال الحلول العلمية سكب قليلٍ من الماء على نيرانها التي تنهش في جسد مجتمعنا العربي، يوماً بعد يوم.

نحن أمام قضية سياسية مجتمعية، تقف عائقاً في وجه إقامة مجتمعات عربية متقدمة، ضد التعايش السلمي، وعند التطرق لكيفية إيجاد حلول مرنة فعالة، لمقاومة الانزلاق نحو الطائفية، نجدها متمثلة في ثلاث محاور مهمة:

المحور الأول: التنشئة الاجتماعية العلمية، داخل الأسر والمدارس التعليمية، لأهميتها في تكوين رؤى وأفكار الفرد. هذه التنشئة تأتي من توجه حكومي مؤسساتي عام للدول العربية يساعد على التواصل والمشاركة، لتمنع تأصُّل الأفكار الطائفية المتطرفة في مجتمعاتنا، وتحث على الانفتاح على العالم من حولنا.

المحور الثاني: ضرورة إنشاء مجتمع مدني قوي، متمثلاً في الروابط المجتمعية التطوعية والخدمية، الخاضعة للقوانين، في مجابهة التحاق الشباب العربي بالجماعات الطائفية المتطرفة، ليكون بمثابة حيز اجتماعي موحد للأفراد والدولة معاً.

المحور الثالث: تأسيس آليات لرصد الحدود، فعند تحليل الوضع في سوريا نجد اتساع رقعة التحارب الطائفي في محافظة إدلب على الحدود التركية، واحتدامها في درعا على الحدود الأردنية، أيضاً نجد دولاً عربية لا يوجد فيها تحارب طائفي مقارنة بالعراق ولبنان وسوريا واليمن، بما يعطى دلالة علمية واضحة على ضرورة تجفيف قنوات المد الخارجي، لحماية المجتمعات العربية من تغذية الفتنة الطائفية.

إن الأزمة ليست في اختلافنا، بل كان ولايزال التنوع والاختلاف أساسين قويمين لكل تقدم وبناء، إن امتلاك العلم والمعرفة يمكننا من تكسير أصنام الجهل لاعتقاداتنا الطائفية المتطرفة، لإقامة مجتمع عربي، متماسك، يسع الجميع، دون قتال أو تناحر، فننصاع إلى التوجيه الإلهي، في القرآن الكريم "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

* طالب بكلية التجارة، قسم إدارة الأعمال، مصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.