ضيف الله الهمداني: الطائفية بين واقع الكلمة والفعل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

ضيف الله الهمداني: الطائفية بين واقع الكلمة والفعل

ضيف الله الهمداني

ضيف الله الهمداني *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية مصطلح معاصر، مع أن هذه الكلمة ومشتقاتها اللغوية ذكرت في القرآن الكريم كوصف للمكان المعروف الذي يطاف عليه. وقد تجلت الطائفية بملامحها البغيضة في العقود الأخيرة من القرن العشرين كرمز للاختلاف والتأصيل المذهبي على مستوى الدول العربية والإسلامية، والانقسام حيال مواضيع دينية واجتماعية. وتداخلت الثقافة لتدخل هذا الصراع، ولعب الغرب وقنواته المختلفة على المستوى الإعلامي والثقافي والسياسي لتتسع الفجوة أكبر في الشقاق العربي العربي عبر أدواته وهيمنته على الإعلام والقرار الدولي.

وقد أدى ذلك في إظهار الخلاف والضعف في المشهد العربي والإسلامي، وبرزت الطائفية كجوهر اختلاف عقائدي أدت إلى صراع عربي عربي لمن يحمل الهوية العربية والإسلامية، وإلى الاقتتال والإفتاء بعدم شروعية الآخر المختلف معه في التوجه الديني والمعتقد، وأضرمت أجنحتها القاتلة على الجناح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأحدثت شرخاً كبيراً لا يمكن علاجه، وقد يكون نتاج الاختلاف المذهبي على امتداد التاريخ الإسلامي، والذي ظهر بعد حدوث شقاق في تولي شؤون الحكم، ولمن هو الأحق بتولي خلافة المسلمين من بعد النبي صلي الله عليه وسلم، وباعتبارات أخرى سطع مصطلح الطائفية ليتم تداوله في وسائل الإعلام العربية والغربية، والذي يدل على التفرقة والانقسام في تناول مواضيع دينية، وقد تصل إلى أمور عقائدية تمس الدين الإسلامي وجوهره النظيف.

وأدت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ قيام الثورات العربية بالتحرر من الاستعمار الغربي في القرن الماضي، وما تلتها من أحداث تنامت على إثرها الانقسامات والتوجهات الدينية المختلفة، وظهور طائفية الأنا والحق والطريق المستقيم.

ولقد وقف العمل العربي الرسمي موضع المتفرج في إصلاح العمل العربي والإسلامي المشترك للوصول إلى تفاهمات تقاربية لتخفيف حدة الصراع الديني والمذهبي في البلاد العربية والإسلامية.

إن محاربة الطائفية قد تتجلى وتضعف إذا تم تغليب العقل والمنطق في مجريات الأمور التي نختلف عليها، ولقد تنامى الاختلاف وبرز عند ضعف التعليم وهشاشته، وعدم الانطلاق إلى النهوض بالفكر العربي والعيش في فضاء العلم وتقدمه المعرفي، والمسابقة إلى جعل التعليم من أولويات الحكومات لتزدهر الشعوب، ولتصنع حاضراً مشرقاً يكون التعليم هو القادر على صناعة الأمم ونهضتها والوصول إلى مصاف الدول التي ازدهرت بفضل التعليم.

إن العلاج الناجح للقضاء على الطائفية ومخلفاتها يكون بالتعليم، وما تعيشه الدول المتعلمة من انسجام مجتمعي بين مكونات المجتمع المختلفة لهو خير دليل.

إن التعليم هو القادر على إحداث نقلة نوعية ومعرفية في حياة المجتمعات العربية، وتحافظ على تماسك المجتمع ووحدة الصف، ولا بد ان تكون كرامة الفرد في المجتمع العربي وحريته من أهم الأولويات التي تحافظ عليها الحكومات والمؤسسات الرسمية. والابتعاد بقضايا الأوطان ومصيرها عن الصراعات الدينية والمذهبية.

يقول رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد إن مشاكل الدول لا تنتهي، لكن علاجها جميعاً يبدأ من التعليم.

* بكالوريوس إعلام تخصص تلفزيون وراديو، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.