محمد غريب: الطائفية حاجز لكل نهوض - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

محمد غريب: الطائفية حاجز لكل نهوض


محمد غريب


محمد غريب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية فيروس تاريخي الطائفية قاتل، يفتك بالأفراد والمجتمعات، فيبدد النهار والنور ويزرع الظلام والتخلف، ويحول بعض البشر إلى وحوش كاسرة تلتهم الأخضر واليابس.
وقد يكون من الطبيعي أن تنتمي إلى طائفة ما، لكن غير الطبيعي والمبرر أن تكون طائفياً، فيتحول بياض القلوب إلى فحم أسود مقيت، وتتحول العقول من الضياء إلى العتمة الدامسة.

فالتعصب الطائفي مرادف للجهل والتخلف والذات المنتحرة الحاقدة على الغير، وخطورتها بجذورها التاريخية الظلامية وحاضرها الراهن المحرق ومستقبلها المدمر للأجيال وتطلعاتهم بمستقبل زاهر وواعد.

والطائفية بمجملها تنبع من مستنقع البغضاء وتصب في مستنقع الفوضى والضياع، وهي تنتعش وتنمو في مناخ الجهل والبطالة والحروب الداخلية والخارجية.

فهي فتنة نائمة وحاجز لكل نهوض وتطور وتقدم، وسهامها القاتلة تصيب كرامة الإنسان وحرية استقراره وأمنه وسلامته، وتصيب الطالح والصالح على حد سواء. والأخطر تركها تسرح وتمرح وتصول وتجول عابثة بمصالح العباد والبلاد.

إن المبدأ الأساس والجوهري هي القناعة والإيمان الراسخين بضرورة مواجهتها والتصدي لها على كافة المستويات، كأفراد وأسرة ومجتمع ومؤسسات ودولة، وذلك بالأساليب والأدوات المناسبة والملائمة والأساسيات منها وأهمها:

- غرس وتعميق الوعي لدى الأفراد بأن العلاقة مع الله هي علاقة إيمانية وروحية وهي علاقة خاصة، أما علاقة الفرد بالوطن والمواطنة فهي علاقة عامة.

- التنشئة الاجتماعية الصحيحة التي تبدأ من الأسرة، وذلك بغرس القيم الفاضلة في أذهان الأطفال من إخاء وتسامح ومحبة للآخرين بغض النظر عن طائفتهم ومذهبهم عبر تطوير المناهج التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات، وتكريس تلك التي تحض على الاحترام المتبادل والتعاون بين الناس بغض النظر عن طائفتهم.

- تطوير وتشجيع وسائل الإعلام بكافة أشكالها لتبيان خطورة التعصب الطائفي وآثاره المدمرة، ونبذ وعزل قنوات التحريض الطائفية التي تبث سموم الفرقة في العقول والقلوب.

- تطوير السياسات الاقتصادية الناجحة والناجعة للدول لتقليص البطالة وزيادة الإنتاج المحلي والعمل بمبدأ تكافؤ الفرص للجميع.

- قيام علماء الدين والمثقفين المتنورين بواجبهم ودورهم التعبوي والثقافي في هذا المجال.

- سن القوانين اللازمة من قبل الدول لمحاربة هذه الظاهرة.

إن محاربة الطائفية، تتطلب تشابك أيدي الجميع وتعاونهم الوثيق والواثق، لنهضة المجتمع وحضارته، وأن يبدأ كل فرد بنفسه، وصولاً لتراكم جمعي في محاربة هذه الآفة الاجتماعية لتشرق شمس المحبة والسعادة والسلام من جديد.

* مهندس تحكم اّلي وحواسيب، فلسطيني مقيم في سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.