هدى الوليلي: صناعة الوعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

هدى الوليلي: صناعة الوعي

هدى الوليلي


هدى الوليلي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

حينما نتحدث عن الطائفية فأبرز ما يتبادر إلى أذهاننا، الطائفية الدينية وكل الحروب والصراعات المتعلقة بها خاصة لو سلطنا الضوء على العالم العربي، فمداخل الطائفية تكون بذريعة الدين، والدين بريء منها.

لذا أول خطوة لمحاربة مثل تلك الأفكار قبل أن تنمو، علينا بمحاربة بيئتها التي تنبت فيها، فالجهل هو تربة خصبة لمثل تلك الأفكار المدمرة للفرد، والجماعة. فالاتجاه لصناعة الوعي.. وعي باختلافنا الذي لابد منه، فلكل منا أصل مختلف وعقيدة مختلفة وزاوية مختلفة للنظر للأمور، وهو أمر صحي لأي مجتمع كما أشار الباحث والمفكر "علي الوردي" فلو لم نكن مختلفين لبقينا مجتمعاً منغلقاً، كالماء الراكد.. ولصناعة الوعي أدوات كثيرة، وشركاء كثر، فالإعلام أداة لا يستهان بها في هذا الصدد، بل يعد أقواها على الإطلاق.

فالإعلام أداة فعالة لمحاربة مثل تلك الأفكار الخبيثة التي تجد مجالاً خصباً في العقول حينما تنتشر التفاهة والجهل، لذا فالإعلام عليه دور كبير في التوعية المباشرة وغير المباشرة (عن طريق الأعمال الفنية مثلاً)، وبناء عليه لابد أن نختار جيداً من يقوم بهذا الدور من أصحاب العقول المثقفة، والتي لديها من العلم ما تنفع به البلاد والعباد.

كما أن للتعليم دوراً مهماً وجوهرياً أيضاً، فلابد أن تشمل مناهجنا الدراسية على الأفكار التي تنبذ العنف الناتج عن الطائفية بأسلوب جديد ومختلف يجذب عقول الطلاب له، ويحثهم على التفكير، غير تلك الأساليب التي تدرس للطلاب بصورة نمطية بالحد الذي يجعلها تمر على ذاكرتهم فقط، لأنها ضمن المنهج الذي سيمتحنون فيه، كموضوعات التعبير التي كنا نكتبها حينما كنا في نفس مقاعد الطلاب، والتي كانت تضمن ما يريده الأستاذ، ويعجبه لأننا نريد أن نحصل منه على العلامات فقط!

كما أن لدور العبادة سواء كانت جامعاً أو كنيسة أو معبداً، وخطاباتها التي تلقى في رحابها لابد أن تكون واضحة ومدروسة، بحيث لا تحتمل التأويل في سماحة الأديان السماوية جميعاً، ونبذها لكل أعمال الشر والعنف، وتكون داعية للسلم والتعايش الإيجابي بين الجميع. وعليه ليس من حق أي فرد أن يعتلي المنبر ويخطب في جمع من الناس إلا إذا كان عالماً.

* بكالوريوس هندسة مدنية، مصر








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.