هبة العبدلي: عودة الديمقراطية - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

هبة العبدلي: عودة الديمقراطية

 

هبة العبدلي


هبة العبدلي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


لا يكاد يمر يوم تخلو فيه نشرات الأخبار من نقل آخر ما توصلت إليه التفرقة في المنطقة العربية، ولا يكاد يمر يوم من دون أن تتضح ضروب الصراعات السياسية والتصدعات المجتمعية التي توّضح المعاني للبعض، وتلبسهُ على البقية، فمتى كان الظلُّ يتحرك بغير إرادة صاحبه، ومتى كانت الجماعات المستجدة يُحسب لقلتها القليلة ألف حساب؟

لا أتذكر جيداً متى قرأتها، لكنها تقفز لتزاحم أفكاري كلما اشتد النقاش حول قضية ما يكون السبب في الاصطدام نابع من اختلاف آراء. قصة الحكيم الذي لما شعر بدنو الأجل جمع ذريته وقص عليهم قصة العصيّ المجتمعة، أو اختبرهم بها لعله يتنبأ بما سيؤول إليه أمرهم من بعده، وكأنها الحل تسابق كلماتي لأقصها على المجتمعين، ونخرج بالعبرة منها.

من الأمور التي لا يمكن لأحد التحكم بها: الوالدان، والدين، والبيئة، فعندما يولد الطفل وينشأ ليجد نفسه أحياناً كثيرة في مهب الريح يُدافع عمّا نشأ عليه دفاع اللبوة عن صغارها من دون أن يدري سبباً لدفاعه، أو أن حذوه نحو مآل الآباء والأجداد هو عذره الوحيد، فيجد نفسه في آخر الطريق خاسراً لنفسه أولاً ولمن يحب ويعرف ثانياً.

الطائفية في بلداننا العربية تُصرّح عن نفسها في المرافق العامة، والمدارس، والجامعات، والوزارات، حتى جلسات الرفقة التي كانت محطاً للهموم خاصة لفئة الشباب، أصبحت أو تكاد تكون منبوذة لتحولها في نهاية المطاف إلى ساحة اقتتال تبدأ بالكلمات، وتنتهي بالخصام أو الدماء، وهنا يطرح السؤال نفسه: ترى هل ستنجو أمتنا العربية من الجراح الغائرة لهذه النزعات المدّعية أنها ترفع راية الإسلام؟

ولأنها من أخطر الظواهر التي ستعاني منها أرض العرب الخصبة طويلاً كان لابد لها من حل نهائي يقطع دابرها ألا وهو العودة إلى الديمقراطية، ومهما كانت القوى الداخلية أو الخارجية المستفيدة من التناحر الحاصل في المنطقة، فلا ريب أن عودة الديمقراطية وتقبل الآخر ستكون بمثابة شجرة راسخة الجذور تستفيد منها جميع الفئات الموجودة على الساحة، وحجر أساس لمستقبل الأجيال الصاعدة.

"إنّ في اجتماعكم قوة"، أو كما قال الحكيم لأبنائه الذين لو أدركوا المغزى من كسرهم للعصيّ المتفرقة لكانوا جنّبوا والدهم عناء التفكير في فرقتهم بينما هو طريح الفراش.

* طالبة طب بشري ومهتمة بالكتابة، اليمن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.