نرمين عِشرة: الحصن المنيع - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

نرمين عِشرة: الحصن المنيع

نرمين عشرة


نرمين عِشرة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لا تسألني مَن أنا، لا تسألني عن اسمي أو قبيلتي أو ديانتي أو انتماءاتي، يكفيك أن تعلم أنني إنسان عربي مثلك، حتى تعاملني بإنسانية خالصة، متوّجة بالحب، تشعر بآلامي، تساندني، وتمنحني الطمأنينة والأمان لأتيقن أنني مهما سلبت قوتي أو انحنى ظهري لن تطعنني، بل ستحمينني ضد أي هجوم غاشم.

ضع نفسك مكاني، وعاملني كما تُحب أن تُعامل إن كنت في نفس موقفي، لا تكن خنجراً لتطعن به أخاك، بل كن اليد القوية التي تدفع عني الخنجر الغادر، احمِ نفسك قبل أن تحميني من الحروب الأهلية المدمرة لنا جميعاً، لا تترك النيران تشتعل في جسدي، فالنار عمياء لن تحرقني وحدي بل ستنال من جذور الوطن.

هكذا ننشئ مجتمعاً سوياً مترابطاً بعيداً عن المشاحنات والضغائن، والفتن والحروب الطائفية التي تضعف البنيان وتهشم الوجدان، وتترك الفرصة للقوى الخارجية لاستغلال الفرصة واستنزافنا، وهكذا نحمي أنفسنا من بطش الأجانب والبلدان المستعمرة التي تبغي أن تشعل داخلنا نيران الفرقة لتضعفنا ثم تنتهز الفرصة لتنقض علينا.

لقد تأذّينا من الطائفية كثيراً على مدار عقود طويلة، نالت منا ومن أوطاننا وثرواتنا، وتسببت في تفتت وطننا العربي، وتشتته، وتركنا الفرصة لذئاب العالم لتنهش في خيراتنا، ويتركوا الفتات لأصحاب الوطن، رأينا آثار الفتنة المدمرة في مختلف البلدان العربية التي استباحها الاستعمار الخارجي وتوغل فيها.

ويبقى الأمل في تقويم أنفسنا وتصحيح مسار رؤيتنا تجاه الاختلاف، وتنشئة الأجيال الصاعدة على حب الغير وتقبل الاختلافات المظهرية والفكرية، ليعلموا أن نيران الفتنة تشتعل في الوطن بأكمله، وأن قوة أي وطن في اتحاد أهله وتعاونهم من أجل حماية أراضيه والنهوض به من دون النظر إلى أي خلافات داخلية.

علّموا أطفالكم أن قيمة الإنسان تكمن في عمله وسلوكه، وليس في انتماءاته وعقيدته الدينية، فكل منا يؤدي شعائره التي يؤمن بها، بينه وبين ربه، ثم نتعامل معاً بالحسنى والسلام والعدل، نحتوي الآخر ونتقبل فكره من دون تعصب، فكل منا يجتهد ليصل إلى الحقيقة الخفية التي لن ندركها مهما بلغنا من العلم والحكمة.

دعونا ننطلق لنبني حصناً منيعاً من الإخاء والترابط يحيط ببيتنا العربي لحمايته من أي اعتداء خارجي، دعونا نسد ثغرات الطائفية التي يستغلها العالم الخارجي من أجل الهيمنة على عقولنا والاستيلاء على أراضينا وثرواتنا وكنوزنا، دعونا نجعل وحدتنا وعزتنا وشموخنا مصدر قوتنا، دعونا نجمّل بيتنا بالحب والخير والسلام.

* صحفية وخريجة إعلام، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.